مناظرة الصحابة - رضي الله عنهم - فِي قضية فِي القضايا واستشهادهم بآية أو تمثيلهم لمسألة بآية من الآيات ، أو تلاوة النبي - صلى الله عليه وسلم - آية من الآيات الكريمة للاستشهاد أو رواية حديث يوافق الآية فِي أصل معناها. أو طريق التلفظ والقراءة لآية ، أثرت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أصحابه - رضي الله عنهم - أجمعين.
الفصل الثالث
في بقية لطائف هذا الباب
استنباط الأحكام وأقسامه العشرة:
ومما يبقى من لطائف هذا الباب وعلومه استنباط الأحكام الشرعية من الآيات القرآنية ، وهو موضع واضع الأطراف ، وللعقل مجال فسيح فِي الاطلاع على فحاوى الآيات وإيماءاتها واقتضاءاتها ، والاختلاف فيها.
وقد ألقى فِي روعى حصر أنواع هذه الاستنباطات فِي عشرة أقسام ، والترتيب فيما بينها ، وأرى أنها ميزان عادل لاختبار كثير من الأحكام المستنبطة ووزنها وزناً صحيحاً.
التوجيه:
فمن جملة هذه الأقسام العشرة ، التوجيه ، وهو فن كثير الشعب والأطراف ، ويعالجه الشراح فِي شرح المتون ، ويختبر به ذكاؤهم ، ويتضح به تباين مراتبهم وتفاوت درجاتهم.
كلام الصحابة فِي التوجيه:
وقد تحدث الصحابة - رضي الله عنهم - بالرغم من أن
أصول التوجيه وضوابطه لم تكن منقحة واضحة فِي عصرهم - فِي توجيه الآيات القرآنية ، وأكثروا منه.
حقيقة التوجيه:
وحقيقة التوجيه هي أنه إذا وقعت صعوبة فِي فهم كلام المؤلف - مثلا - فيقف الشارح عند ذلك ، ييسر هذه الصعوبة ويحل كل غموض ، ولما كانت عقول القراء للكتاب ومداركهم ليست فِي مرتبة واحدة ، فلذلك يختلف التوجيه للمبتدئين عن التوجيه للمنتهين وكثير مما يصعب فهمه ويدق إدراكه يشعر به المنتهي ، ويحتاج إلى حله ، ويبقى المبتدئ فِي غفلة عنه. ولا يحس به ، بل لا يستطيع أن يحيط به ويدركه حق إدراكه ، وهنالك كثير من الكلام يستصعبه المبتدئ ولا يحصل فِي ذهن المنتهي شيء من الصعوبة.
التوجيه فِي القرآن: