وهذا أوفق بقصة بني النضير ، وأبلغ وأقوى فِي بيان المنة من الله القدير.
الناسخ والمنسوخ:
كذلك مما تشتمل عليه روايات المفسرين بيان الناسخ والمنسوخ وينبغي أن تعرف هنا نكتتان:
1 -النكتة الأولى: هي أن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - لم يكونوا يستعملون"النسخ"بالمعنى الاصطلاحي المعروف بين الأصوليين ، بل كانوا يريدون به المعنى اللغوي الذي هو عبارة عن"الإزالة"فمعنى النسخ إذن عندهم إزالة بعض أوصاف الآية المتقدمة بالآية المتأخرة ، سواء كان بيانا لانتهاء مدة العمل بها أو صرفاً للكلام عن المعنى المتبادر أو بيان إقحام قيد من القيود ، أو تخصيصاً للعموم ، أو بيان الفارق بين المنصوص والمقيس عليه ظاهراً ، وأمثال ذلك.
وهذا باب واسع وللعقل فيه مجال ، وللاختلاف فيه مساغ ، ولهذا بلغت الآيات المنسوخة على هذا المعنى إلى خمس مائة آية.
2 -النكتة الثانية: هي أن الأصل فِي النسخ بالمعنى المصطلح
لدى الأصوليين معرفة تاريخ النزول ، ولكنهم ربما يجعلون إجماع السلف الصالح أو اتفاق جمهور العلماء على شيء علامة للنسخ فيقولون به. وقد فعل كثير من الفقهاء ويمكن أن يكون فِي مثل هذه المواضع ما تصدق عليه الآية غير ما ينطبق عليه الإجماع.
غموض فِي روايات الناسخ والمنسوخ:
وبالجملة فإن الروايات والآثار التي تتحدث عن النسخ ، وتنبئ عنه تحتوي على غمر عظيم ، يصعب الوصول إلى عمقه وغوره.
آثار متعلقة بأمور أخرى:
ولأصحاب الحديث من المفسرين خارج هذه الأشياء أمور أخرى ، يوردونها كذلك فِي تفاسيرهم ، مثل: