وقال الماوردي: فَالْمُسْلِمَةُ لَا تَحِلُّ لِكَافِرٍ بِحَالٍ سَوَاءٌ كَانَ الْكَافِرُ كِتَابِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا.
وقد جاء في حاشية العدوي أن من مواضع الفرقة بين الزوجين: أن تسلم الزوجة، ويظل الزوج على كفره حتى تنقضي العدة.
وقال ابن حزم: وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ نِكَاحُ غَيْرِ مُسْلِمٍ أَصْلًا، وَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ أَنْ يَمْلِكَ عَبْدًا مُسْلِمًا، وَلَا مُسْلِمَةً أَمَةً أَصْلًا، برهان ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّه -عزَّ وجلَّ-: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} ، وَقَالَ -عزَّ وجلَّ-: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} .
وقال ابن تيمية: وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ، وَلَا يَتَزَوَّجُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَةَ، وَاللَّه سُبْحَانَهُ قَدْ قَطَعَ الْوِلَايَةَ فِي كِتَابِهِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، وَأَوْجَبَ الْبَرَاءَةَ بَيْنَهُمْ مِنْ الطَّرَفَيْنِ، وَأَثْبَتَ الْوِلَايَةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ.
وقال محمد رشيد رضا: وجملة القول أن هؤلاء المشركين الذين أشركوا وهم الذين بينكم وبينهم غاية الخلاف والتباين في الاعتقاد؛ لا يجوز لكم أن تتصلوا بهم برابطة الصهر لا بتزويجهم ولا بالتزوج منهم، وأما الكتابيات فقد جاء في سورة المائدة أنهن حل لنا، وسكت هناك عن تزويج الكتابب بالمسلمة وقالوا -ورضيه الأستاذ الإمام محمد عبده-: أنه على أصل المنع، وأيدوه بالسنة والإجماع، وقد بين أنه قد ترجى فائدة دينية من تزويج
المسلم بالكتابية، ولكن هذه الفائدة لا تظهر من تزويج المسلمة بالكتابي؛ لأن المرأة أسيرة الرجل لاسيما في ما ليس للنساء فيها من الحقوق ما أعطاهن الإسلام.