وقال الكساني: لَا يَجُوزُ إنْكَاحُ الْمُؤْمِنَةِ الْكَافِرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} ، وَلأَنَّ فِي إنْكَاحِ المُؤْمِنَةِ الْكَافِرَ خَوْفَ وُقُوعِ المُؤْمِنَةِ فِي الْكُفْرِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ يَدْعُوهَا إلَى دِينِهِ، وَالنِّسَاءُ فِي الْعَادَاتِ يَتْبَعْنَ الرِّجَالَ فِيمَا يُؤْثِرُونَ مِنْ الْأَفْعَالِ وَيُقَلِّدُونَهُمْ فِي الدِّينِ إلَيْهِ وَقَعَتْ الْإِشَارَةُ فِي آخِرِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ -عزَّ وجلَّ-: {أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ} : لِأَنَّهُمْ يَدْعُونَ المُؤْمِنَاتِ إلَى الْكُفْرِ، وَالدُّعَاءُ إلَى الْكُفْرِ دُعَاءٌ إلَى النَّارِ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ يُوجِبُ النَّارَ، فَكَانَ نِكَاحُ الْكَافِرِ الْمُسْلِمَةَ سَبَبًا دَاعِيًا إلَى الْحَرَامِ فَكَانَ حَرَامًا، وَالنَّصُّ وَإِنْ وَرَدَ فِي المُشْرِكِينَ لَكِنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ الدُّعَاءُ إلَى النَّارِ يَعُمُّ الْكَفَرَةَ أَجْمَعَ فَيَتَعَمَّمُ الْحُكْمُ بِعُمُومِ الْعِلَّةِ، فَلَا يَجُوزُ إنْكَاحُ المُسْلِمَةِ الْكِتَابِيَّ كَمَا لَا يَجُوزُ إنْكَاحُهَا الْوَثَنِيَّ وَالمُجُوسِيَّ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطَعَ وَلَايَةَ الْكَافِرِينَ عَنْ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (النساء: 141) ، فَلَوْ جَازَ إنْكَاحُ الْكَافِرِ الْمُؤْمِنَةَ لَثَبَتَ لَهُ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ.
وَلَا يَجُوزُ تَزَوُّجُ المُسْلِمَةِ من مُشْرِكٍ وَلَا كِتَابِيٍّ.
وقال الشافعي: ويحل نكاح حرائر أهل الكتاب لكل مسلم؛ لأن اللَّه تعالى أحلهن بغير استثناء، وأَحَبُّ إِلَيَّ لو لم ينكحهن مسلم. أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريح عن أبي الزبير أنه
سمع جابر بن عبد اللَّه يُسال عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية؟ فقال: تزوجناهن زمان الفتح بالكوفة مع سعد بن أبي وقاص، ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرًا فلما رجعنا طلقناهن وقال: فقال: لا يرثن مسلمًا ولا يرثوهن، ونساؤهن لنا حل، ونساؤنا حرام عليهم.