أما المشركة ولو كانت جميلة نسيبة فإنها في غالب أحوالها لَا تتوافر فيها عوامل بقاء الحياة الزوجية، فهي مستعلية بنسبها، مزهوة بجمالها، لَا عاصم من دين يعصمها عن الغواية، ولا مانع من خلق يمنعها من الخيانة، وليست عالية المدارك، بدليل أنها بقيت على الشرك مع قيام البينات على التوحيد شاهدة معلمة موضحة مبينة، وكيف يلتقي قلبان قلب يعبد الواحد القهار، وقلب يعبد الأوثان وليست المفاضلة بينهما في المنفعة التي تعود على العشير فقط، بل المفاضلة من حيث أثرهما في ثمرة هذا الزواج، وهما الأولاد، فالمشركة تغذي طفلها بالأوهام، والمؤمنة تربيه على الإيمان، والمشركة تضع في نفسه بذور الفساد والانحلال، والمؤمنة تغرس في قلبه غرس الفضيلة والاستمساك بالعروة الوثقى، فالطفل بين المسلم والمشركة ينشأ حائر النفس، مضطرب الوجدان، سقيم الضمير؛ بينما أولاد المؤمن والمؤمنة ينشأون على خلق قوي، ووجدان مستقيم، وقلب سليم.
(وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) وإذا كان زواج المؤمن من المشركة حراما فتزويج المؤمنة من المشرك حرام أيضًا، بل إنه أشد تحريمًا إذا كان التحريم مراتب؛ لأن في الزواج نوع ولاية من الرجل على المرأة، بدليل أن له حق تأديبها إن خرجتا عن جادة الحق من غير تبريح ولا اعتداء، ولا قصد إلى الإيذاء؛ ولذلك نهى الله سبحانه وتعالى عن أن يزوج الأولياء نساءهم من مشركين. والإنكاح كما قلنا تزويج الإنسان غيره.