فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60108 من 466147

وإن المسلمين قد أجمعوا على كراهة تزوج المسلم غير المسلمة، وإن كان جمهورهم على حلِّ الكتابية اتباعا للنص القرآني الكريم (وَالْمُحْصَنَات مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ. . .) ، وكانت الكراهة لما سبق من أنه في الغالب لَا يرضى بالمسلم منهن إلا المنحرفات؛ ولأن المودة التي تكون بين الزوجين قد تؤثر في دينه فينخلع من أوامره، وإن لم ينخلع من عقيدته؛ وتؤثر قطعا في دين الأطفال، فيخرجون إلى الحياة، وقد رضعوا الميل إلى دين أمهم، فغذتهم به كما غذتهم بلبانها؛ وقد رأينا رجالا متعلمين يعدون في عداد المسلمين في الإحصاء ويدخلون الكنيسة؛ لأنَّ أمهاتهم عودتهم ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله! ولولا النص الكريم لقلنا إن حالنا، وانحلال الدين في نفوس الذين يقومون على ذلك توجب التحريم سدا للذريعة، ومنعا للفساد؛ وإن السلف الصالح كان لهم من قوة الدين، والحرص على مصلحة أولادهم، وتنشئتهم على الإسلام، ما يحصنهم وأولادهم، وما يجعلهم يجذبون أزواجهم إلى دينهم من غير أن يخلعوا هم الربقة.

النص الكريم الذي نتكلم في معناه في تحريم المشركات فقط كما تبين، والكتابيات في هذه الآية مسكوت عنهن، ونص على الإباحة في آية المائدة.

وقوله تعالى في الغاية التي ينتهي إليها التحريم (حَتَّى يُؤْمِنَّ) فيه إشارة إلى توقع إيمان المشركين رجالهم ونسائهم، وأن الفتح المبين قريب وليس ببعيد، فأولئك الذين يتعلقون بأنسابهم، ويرون المصاهرة معهم، لَا يتعجلون أمرًا لهم فيه أناة، فسيأتي اليوم الذي يؤمن هؤلاء جميعًا، وبذلك يزول السبب الذي كان من أجله التحريم، وهو الإشراك، وإن في ذلك بشرى للمؤمنين عامة بهذا الفتح، وبإعلاء كلمة الله، وبانتهاء القتال بين ذوي الأرحام الواصلة، وبشرى خاصة للذين يرغبون في الزواج من بنات أعمامهم، ويحول الشرك دونهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت