ويقال للأرض السهلة: العفو . ومن قال إن العفو هو الزيادة ، فهو أن الغالب أن ذلك إنما يكون فيما يفضل عن حاجة الإنسان فِي نفسه وعياله . وحاصل الأمر يرجع إلى التوسط فِي الإنفاق والنهي عن التبذير والتقتير وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحبس لأهله قوت سنة . وقال صلى الله عليه وسلم:"خير الصدقة ما أبقت غنى ولا يلام على كفاف"وللعلماء فِي هذا الإنفاق خلاف . فعن أبي مسلم: أنه يجوز أن يكون العفو هو الزكوات ، ذكرها ههنا مجملة وتفصيلها فِي السنة ، وقيل: إنه تطوع ولو كان مفروضاً لبين مقداره ولم يفوّض إلى رأي المكلف . وقيل: إن هذا كان قبل نزول آية الصدقات ، وكانوا مأمورين بأن يأخذوا من مكاسبهم ما يكفيهم فِي عامهم وينفقون ما فضل ثم نسخ بالزكاة . {كذلك يبين الله لكم الآيات} أي كما بين لكم وجوه الإنفاق ومصارفه فهكذا يبين لكم فِي مستأنف أيامكم جميع ما تحتاجون إليه . {لعلكم تتفكرون فِي الدنيا والآخرة} فتأخذون بما هو أصلح لكم من سلوك سبيل العدالة للإنفاق وغيره ، أو تتفكرون فِي الدارين فتؤثرون أبقاهما وأكثرهما منافع . ويجوز أن يكون إشارة إلى قوله {وإثمهما أكبر من نفعهما} أي لتتفكروا فِي عقاب الإثم فِي الآخرة والنفع فِي الدنيا حتى لا تختاروا الأدنى على الأعلى . ويجوز أن يتعلق ب"يبين"أي يبين لكم الآيات فِي أمر الدارين وفيما يتعلق بهما لعلكم تتفكرون .