فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59988 من 466147

عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ قَوْلَهُ: (يُشْرِكُونَ) لَا يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ حَكَى عَنْهُمْ ذَلِكَ الْفِعْلَ يَشْتَقُّ لَهُمْ مِنْهُ وَصْفًا يَكُونُ عُنْوَانًا لَهُمْ فَيَدْخُلُوا فِي صِنْفِ مَنْ يُسَمِّيهِمُ الْقُرْآنُ بِالْمُشْرِكِينَ"وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا"; فَإِنَّ الْأَوْصَافَ كَثِيرًا مَا يُرَادُ بِهَا عِنْدَ أَهْلِ التَّخَاطُبِ صِنْفٌ مَخْصُوصٌ لَا يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ يَتَلَبَّسُ بِالْفِعْلِ الَّذِي اشْتُقَّ مِنْهُ الْوَصْفُ . مِثَالُ ذَلِكَ لَفْظُ (الْعُلَمَاءِ) يُطْلَقُ الْآنَ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صِنْفٍ مِنَ النَّاسِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَنْ يَتَعَلَّمُ عِلْمًا أَوْ عُلُومًا ، وَلَوْ تَعَلَّمَ مَا يَتَعَلَّمُونَ وَفَاقَهُمْ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى زِيِّهِمْ وَمُشَارِكًا لَهُمْ فِي مَجْمُوعِ الْمَزَايَا الَّتِي كَانُوا بِهَا صِنْفًا مُسْتَقِلًّا ، وَيُطْلَقُ هَذَا اللَّفْظُ عِنْدَ قَوْمٍ آخَرِينَ عَلَى صِنْفٍ آخَرَ ، وَأَجَابُوا عَنِ الثَّانِي بِأَنَّهُ مَسُوقٌ لِبَيَانِ فَظَاعَةِ الشِّرْكِ وَالتَّغْلِيظِ فِيهِ وَكَوْنِهِ غَايَةَ الْبُعْدِ عَنِ اللهِ تَعَالَى ، بِحَيْثُ قَضَى بِأَلَّا تَتَعَلَّقَ مَشِيئَتُهُ بِغُفْرَانِهِ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَنْ يَغْفِرَ كُلَّ ذَنْبٍ سِوَاهُ لَفَعَلَ; إِذْ لَا مَرَدَّ لِمَشِيئَتِهِ ، فَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ; إِذْ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ لَيْسَ مُشْرِكًا يَغْفِرُ اللهُ لَهُ ، فَيُقَالُ: إِنَّ نَفْيَ الشِّرْكِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَسْتَلْزِمُ مَغْفِرَةَ اللهِ تَعَالَى لَهُمْ مَعَ قِيَامِ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ لِمَنْ تَبْلُغُهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْإِسْلَامُ فَيَجْحَدُهَا عِنَادًا وَاسْتِكْبَارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت