هَكَذَا جَعَلَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ ذِكْرَ (الْعَزِيزِ) فِي هَذَا الْمَقَامِ لِتَقْرِيرِ إِمْكَانِ تَعَلُّقِ الْمَشِيئَةِ بِالْإِعْنَاتِ ، وَذِكْرَ (الْحَكِيمِ) لِتَقْرِيرِ التَّفَضُّلِ بِعَدَمِ تَعْلِيقِ الْمَشِيئَةِ بِهِ ، وَكُلٌّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ: (وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ) وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الِاسْمَيْنِ الْكَرِيمَيْنِ تَقْرِيرًا لِعِزَّتِهِ وَحِكْمَتِهِ تَعَالَى فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فِي الْآيَتَيْنِ: مَسْأَلَةُ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ، وَمَسْأَلَةُ الْإِنْفَاقِ ، وَمَسْأَلَةُ الْيَتَامَى ، فَإِنَّهَا وَرَدَتْ فِي الْآيَاتِ مَعْطُوفًا آخِرُهَا عَلَى أَوَّلِهَا ، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ بِمَنْعِ النَّاسِ بَعْضَ الشَّهَوَاتِ ، وَبِتَكْلِيفِهِمُ الْإِنْفَاقَ مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ ، وَبِتَكْلِيفِهِمْ تَحَرِّي الْإِصْلَاحِ لِلْأَيْتَامِ مَعَ الْإِذْنِ بِمُخَالَطَتِهِمْ ، وَمِنْ حِكْمَتِهِ أَنْ مَنَعَهُمْ مَا يَضُرُّهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَلَّفَهُمْ مَا فِيهِ مَصْلَحَتُهُمْ ، وَأَنْ هَدَاهُمْ إِلَى وَجْهِ مَنْفَعَةِ النَّافِعِ وَمَضَرَّةِ الضَّارِّ .
الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: النُّكْتَةُ فِي وَصْلِ السُّؤَالِ عَنِ الْيَتَامَى بِالسُّؤَالِ عَنِ الْإِنْفَاقِ وَالسُّؤَالِ