فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59827 من 466147

والثالث: - قال ابن الأنباري من المخالطة - لأنَّها تخامر العقل، أي: تخالطه، يقال: خامره الدَّاء، أي: خالطه.

وأنشد لكثير: [الطويل]

1067 - هَنِيئاً مَرِيئاً غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ

ويقال: خَامَرَ السّقام كبده.

فهذه الاشتقاقات دالَّة على أن الخمر ما يكون ساتراً للعقل، كما سمِّيت مسكراً؛ لأنَّها تسكر العقل أي: تحجزه.

والرابع: لأنَّها تترك حتى تدرك، ومنه:"اخْتَمَرَ العَجِينُ"أي: بلغ إدراكه، وخمر الرَّأي، أي: تركه، حتَّى ظهر له فيه وجه الصَّواب، وهي أقوال متقاربةٌ.

وعلى هذه الأقوال تكون الخمر فِي الأصل مصدراً مرارداً به اسم الفاعل واسم المفعول.

قوله: {فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ} الجَارُّ خبر مقدّم، و"إثْمٌ"مبتدأ مؤخَّرٌ، وتقديم الخبر هنا ليس بواجبٍ، وإن كان المبتدأ نكرةً، لأنَّ هنا مسوغاً آخر، وهو الوصف، أو العطف، ولا بدّ من حذف مضافٍ أيضاً، أي: فِي تعاطيهما إثمٌ؛ لأنَّ الإثم ليس فِي ذاتها.

وقرأ حمزة والكسائيُّ:"كثيرٌ"بالثَّاء المثَّلثة، والباقون بالباء ثانية الحروف.

ووجه قراءة الجمهور واضحٌ، وهو أنَّ الإثم يوصف بالكبر مبالغة فِي تعظيم الذَّنب، ومنه آية {إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً} [النساء: 2] .

وسمِّيت الموبقات:"الكبَائِر"، ومنه قوله تعالى: {والذين يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثم} [الشورى: 37] ، و {كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} [النساء: 31] وشرب الخمر، والقمار من الكبائر، فناسب وصف إثمهما بالكبر، وقد أجمعت السَّبعة على قوله: {وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا} بالباء الموَّحدة، وهذه توافقها لفظاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت