ويمكن تحقيق المقصد الخيري لليانصيب من أجل الصالح العام بطريق فرض ضرائب على أموال الأغنياء، وتؤخذ بدون مقابل، لسد حاجة البلاد، وفقا لقاعدة: «يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام» أو يستدين الحاكم من الأغنياء إذا كان هناك احتمال امتلاء الخزينة.
وإن وجود بعض المنافع التجارية أو اللذة والطرب في الخمر، أو مواساة الفقراء في الميسر أو سرور الرابح وصيرورته غنيا بدون تعب، لا يمنع تحريمهما، لأن المعول عليه في التحريم أو الحظر غلبة المضار على المنافع، والإثم أكبر من النفع في الدنيا نفسها، وأعود بالضرر في الآخرة، فالإثم بعد التحريم، والمنافع قبل التحريم.
وأما نفقة التطوع: فهي الزائدة عن الحاجة وهي العفو، وقد كان السؤال في هذه الآية عن قدر الإنفاق، أما السؤال في الآية المتقدمة التي نزلت في شأن عمرو بن الجموح فكان عن الجهة التي تصرف إليها: «قل: ما أنفقتم من خير فللوالدين .. » .
والعفو: ما سهل وتيسر وفضل، ولم يشق على القلب إخراجه، ويكون المعنى: أنفقوا ما فضل عن حوائجكم، ولم تؤذوا فيه أنفسكم، فتكونوا عالة.
وأما حكمة إطلاق الأمر بالنفقة في مبدأ الإسلام: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة 2/ 195] فلأن المسلمين كانوا في الماضي فئة قليلة تحتاج إلى التضامن والتعاون فيما بينها لتحقيق المصلحة العامة، ولأن الإنفاق ينبغي فيه أن يحقق الكفاية، سواء كان لإغناء الفقراء، أو لصد الأعداء. فلما كثر المسلمون، وتحقق ما يكفي الصالح العام، ظهرت الحاجة إلى تقييد الإنفاق، لذا سأل المسلمون: ماذا ينفقون؟ فأجيبوا بأنهم ينفقون الفضل والزيادة عن حاجة من يعولونهم.
وأرشد قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ وما تلاه بعدئذ: فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ في الآية التالية إلى ضرورة استخدام الفكر، وتنمية دائرة التفكير، واستعمال العقل في مصالح الدارين معا. لذا قال علماؤنا: إن تعلم ما تحتاج إليه الأمة في معايشها من الفنون والصناعة والزراعة والتجارة وشؤون الحرب والدفاع من الفروض الدينية الكفائية، إذا أهملها الكل أثموا.
الولاية على مال اليتيم
[سورة البقرة (2) : آية 220]