والراجح قول أهل الحجاز (الفريق الثاني) ، لأن الصحابة لما سمعوا تحريم الخمر، فهموا منه تحريم الأنبذة، وهم كانوا أعرف الناس بلغة العرب ومراد الشارع، وقد ثبت ذلك من حديث أنس قال: «كنت ساقي القوم حيث حرمت الخمر في منزل أبي طلحة، وما كان خمرنا يومئذ إلا الفضيخ- نقيع البسر- فحين سمعوا تحريم الخمر، أحرقوا الأواني وكسروها» وأثبت المؤرخون أنه كان
تحريم الخمر في المدينة، وكان المشروب نبيذ البر والتمر.
وقد اتفق العراقيون مع الحجازيين على أن الله حرم من عصير العنب الكثير للسكر، والقليل، لأنه ذريعة إلى الكثير، فوجب أن يكون كذلك في سائر الأنبذة حيث لا فرق.
وأما أضرار الخمر فكثيرة مادية ومعنوية أشارت إليها الآية القرآنية: إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ، وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ [المائدة 5/ 91] وجمع الحديث النّبوي الصحيح مضارها، وهو الذي رواه الطبراني عن ابن عمر: «الخمر أم الفواحش، وأكبر الكبائر، ومن شرب الخمر ترك الصلاة، ووقع على أمه وعمته وخالته» .
[مضار الخمر]
ومضارها تشمل البدن والنفس والعقل والمال وتعامل الناس بعضهم مع بعض، من ذلك:
1 -مضارها الصحية:
إفساد كل أعضاء جهاز الهضم، وفقد شهوة الطعام، وجحوظ العينين، وعظم البطن بسبب اتساع المعدة، وتشمع الكبد، ومرض الكلى، وداء السل، وتعجل الشيخوخة أو إسراع الهرم، بسبب تصلب الشرايين، وإضعاف النسل أو انقطاعه، فولد السكير يكون هزيلا ضعيف العقل.
2 -مضارها العقلية:
إنها تضعف القوى العقلية، لتأثيرها في الجملة العصبية، وقد تؤدي إلى الجنون.
3 -مضارها المالية:
تبدد الثروة وتتلف المال، وتؤدي إلى إهمال واجب النفقة على الزوجة والأولاد.
4 -مضارها الاجتماعية:
وقوع النزاع والخصام بين السكارى بعضهم مع
بعض، وبينهم وبين الناس الآخرين، وكثيرا ما تقع حوادث قتل وضرب وجرح من السكارى وعليهم.
5 -مضارها الأدبية: