فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59796 من 466147

أبان الله تعالى في الآيات السابقة أحكام القتال، وذلك أمر له صلة بالعلاقات الخارجية، ثم انتقل إلى إصلاح الأوضاع الداخلية، على أساس من الفضيلة والكرامة والتضامن الاجتماعي وطهر الاعتقاد وطهر الجسد، ولا بد لكل نهضة أو رسالة من الإصلاح الخارجي والداخلي، لتتمكن من تحقيق المسيرة الظافرة والأمجاد السامقة، وبناء الأمة (أو الجماعة) والفرد على أسس متينة ودعائم وطيدة الأركان.

وكانت هذه الآية كسابقتها وتاليها إجابة عن أسئلة الصحابة، قال ابن عباس: ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد صلّى الله عليه وسلّم، ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة مسألة، كلهن في القرآن: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ [البقرة 2/ 222] ، يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ [البقرة 2/ 217] ، وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى [البقرة 2/ 220] ، ما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم.

التفسير والبيان:

يسألك أصحابك يا محمد عن حكم تناول الخمر، ولعب الميسر، أحلال هما أم حرام؟ ومثل شرب الخمر: بيعها وشراؤها وكل الوسائل التي تساعد أو تؤدي إلى

تناولها. قل لهم: إن في تعاطيهما إثما كبيرا، لما فيهما من أضرار كثيرة ومفاسد عظيمة.

أما إثم الخمر: فإيذاء الناس وإيقاع العداوة والبغضاء.

وأما إثم الميسر: فهو أن يقامر الرجل، فيمنع الحق، ويظلم، فتقع العداوة والبغضاء. وفيهما منافع للناس، أما منفعة الخمر: فهي الاتجار بها، والالتذاذ بها، والنشوة، وبسط يد البخيل، وتقوية قلب الجبان.

وأما منفعة الميسر: فهي ما يصيبهم من الربح أو الأنصباء، أو التصدق بلحم الجزور على الفقراء، ومنفعة القمار وهمية ومضرته حقيقية، إذ المقامر يبذل ماله لربح موهوم، فيبتز منه المحترفون ثروته كلها، وهو في طلبه الربح المتوهم يفسد فكره، ويضعف عقله، ويعظم همه، ويضيع وقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت