في الآية الطباق بين الحب والكره وبين كره وشرّ ، ويسمى حينئذ مقابلة وقد تقدم بحثها.
الفوائد:
يشكل فِي الآية مجيء الحال من النكرة بغير شرط من شروطها المعروفة ، ولذلك جنح بعض المعربين إلى إعراب الجملة وهي"وهو خير لكم"صفة لشيئا ، وإنما دخلت الواو على الجملة الواقعة صفة لأن صورتها صورة الحال ، فكما تدخل الواو عليها حالية تدخل عليها صفة ، وذلك ما أجازه الزمخشري فِي قوله تعالى:"وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم"وسترد فِي مكانها.
[سورة البقرة (2) : الآيات 217 إلى 218]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (217) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218)
اعراب:
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ) جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب مسوقة لبيان حكم القتال فِي الشهر الحرام ، وهو رجب ، ويسألونك فعل وفاعل ومفعول به ، والجار والمجرور متعلقان بيسألونك ، والحرام صفة (قِتالٍ) بدل اشتمال من الشهر (فِيهِ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة لقتال ، ووجهه أن السؤال عن الشهر لم يكن إلا باعتبار ما وقع فيه من القتال ، والمعنى يسألونك عن القتال فِي الشهر الحرام. وأنشد سيبويه: