فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59330 من 466147

هذه الآية، تعليل للآية السابقة، فإن الذي دعاهم إلى تبديل نعمة الله كفرًا، ومقابلتها بالجحود - هو تعلقهم بزنية الحياة الدنيا الكاذبة، ومظاهرها الخادعة، واستجابتهم لشهوات نفوسهم، وحرصهم على حب الرياسة، وجمع الأموال. وفاتهم أن الآخرة خير لمن اتقى، وأن الباقيات الصالحات: خير عند الله ثوابًا، وخير مردّا.

والمعنى: جعلت الحياة الدنيا حسنة في قلوب الذين كفروا، فتهافتوا عليها تهافت الفراش على النار، وأعرضوا عن الإيمان بالله واليوم الآخر.

وفاعل التزيين - هو الله تعالى، لأنه خلق جمالًا كثيرًا، وزينة حسنة في دنيانا.

وما زين الله الدنيا، إلا ليختبر بها عباده، فاغتر بها الجاهلون، فكفروا أو استمروا على كفرهم، وأعرض عن مفاتنها ذوو الألباب، فاسيقنوا وآمنوا، أو ازدادوا إيمانًا على إيمانهم.

قال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْ ضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.

ويجوز أن يكون التزيين من الشيطان، إذ يوسوس لهم الإخلاد إليها، وترك العمل للآخرة. على حد قوله تعالى:

{لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} :

ويجوز أن يكون التزيين - فعل قرناءِ السوءِ من شياطين الإنس - لقوله تعالى:

{وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} .

وبالجملة: فدواعي الفتن عديدة. نسأل الله السلامة.

{وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} :

أي: يجمعون - مع الافتتان بالدنيا - استهزاءهم بالمؤمنين، لإيمانهم بالله، وإقامتهم على طاعته.

{وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} :

أي والذين يخافون الله ويحذرون عقابه، يكونون - يوم القيامة - فوق الذين كفروا منزلة ومكانة عند الله، لأنهم لم تلههم الدنيا - وإن وُضِعَتْ بكل ما فيها من زخرف ومتاع بين أيديهم - عن طاعة الله.

ثم يختم الله تعالى الآية بقوله:

{وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} :

أي والله يعطي من يشاء إعطاءَه بغير تقتير، فيعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الآخرة إلا من يحب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت