ونظير هذا قوله تعالى في هلاك قوم عاد: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ. تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} .
ثم قال تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ} : أَي وهل ينتظرون كذلك، إلا أن تأتيهم ملائكة العذاب، الموكلة بإهلاك الضالين المنحرفين، فإنهم وسائط في إتيان أمر الله عز وجل.
وجملة: {وَقُضِيَ الْأَمْرُ} جملة حالية، أي هل ينتظرون إلا أن يأتيهم العذاب والملائكة والحال أنه قد قضي أمر هلاكهم وتدميرهم، فلا يمكن رده؟
وقيل: الجملة معطوفة على {يَأْتِيَهُمُ} داخل في حيز الانتظار، بمعنى: وهل ينتظرون إلا أن يقضي الأمر بهلاكهم؟
وإنما عبر بالماضي {وَقُضِيَ} ليشير إلى جدية الإنذار، فكأنه وقع، لأن وعيد الله لا يتخلف.
والآية تهديد ووعيد لمن ينصرفون عن الدخول في الإسلام، ويعطلون مسيرته عن أن تبلغ مداها.
{وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} :
أي أن مردَّ الأمور - كلها - إليه تعالى وحده. فما شاء فعل .. فمن لا يدخلون في الإسلام، فلا يستعصى إهلاكهم على الله، الذي ينتهي إليه كل شيءٍ.
وفي هذا، إنذار بليغ بعد التهديد السابق. وفيه تنبيه للغافلين الضالين، إلى أن مرجعهم في الآخرة، إلى الله وحده.
{سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212) }
المفردات:
{آيَةٍ بَيِّنَةٍ} : حجة واضحة.
{يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللهِ} : يغيرها بالكفر بها، بدل الإيمان بها، والشكر عليها.
{مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُ} : من بعد ما عرفها.
{زُيِّنَ} : حُسِّنَ في أعينهم.