وعداوة الشيطان للإنسان قديمة، منذ أن خلق الله آدم عليه السلام.
فمن العقل ألا تتخذ عدوك صديقًا.
قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} .
هذا، وقد ورد النهي عن تتبع خطوات الشيطان - بعد الأمر بالدخول في السلم كافة - ليؤكد الاستمساك بالإسلام استمساكًا قويًا، فإن من يتبع خطواته، لا يدخل في الإسلام دخولًا عميقًا، ولا يستمسك به استمساكًا قويًا، ولا يذوق حلاوته.
209 - {فَإِن زَلَلْتُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} :
أي: فإن انصرفتم عن شرائع الإسلام، وانغمستم في الشقاق والخلاف، وتكبرتم عن الإذعان والتسليم لدين الله، من بعد ظهور الحجج الواضحة، الدالة على أنه من عند الله - تعالى - فاعلموا أن الله {عَزِيزٌ} : غالب على أمره، لا يمنعه شيٌ عن عقابكم، {حَكِيمٌ} : لا يترك ما تقتضيه الحكمة من مؤاخذة المجرمين.
وحسبكم هذا وعيدًا للمارقين.
{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) }
المفردات:
{يَنظُرُونَ} : ينتظرون.
{أَن يَاتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ} : الظلل، جمع ظلة. وهي ما يحجب ضوء الشمس من سحاب أو غيره. والمراد من إتيان الله لهم في ظلل: إتيان بأسه وعذابه. ففي الكلام مضاف مقدر.
{الْغَمَام} : السحاب مطلقًا، أو الأبيض منه.
التفسير
210 - {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ ... } الآية.
الاستفهام هنا، إنكاري. بمعنى النفي.
والمعنى: ما ينتظر هؤلاء الذين ينصرفون عن الدخول في السلم - من بعد ما جاءتهم البينات الواضحات - إلا أن يأتيهم عذاب الله، في ظلل من السحاب الأبيض: يحسبونه رحمة، وهو عليهم نقمة، فيكونُ أَشدَّ وقعا على نفوسهم!!