فالوجه فيه أنه حصل فِي الآية ما يكون جواباً عن السؤال ، وضم إليه زيادة بها يكمل المقصود . وذلك أن قوله {ما أنفقتم من خير} تضمن بيان ما ينفقونه وهو كل خير ، وبنى الكلام على ما هو أهم وهو بيان المصرف لأن النفقة لا يعتد بها إلا إذا صرفت إلى جهة الاستحقاق . وقال القفال: السؤال وإن كان وارداً بلفظ"ما"إلا أن المقصود هو الكيفية . فمن المعلوم لهم أن الذي أمروا بإنفاقه مال يخرج قربة إلى الله تعالى ، وحينئذ يكون الجواب مطابقاً للسؤال كما طابق قوله {إنها بقرة لا ذلول} [البقرة: 71] سؤالهم عن البقرة ما هي ، حيث كان من المعلوم أن البقرة بهيمة شأنها كذا وكذا ، فتوجه الطلب إلى تعيين الصفة لا الماهية . وقيل: إنهم لما سألوا هذا السؤال أجيبوا بأن السؤال فاسد ، أنفق أي شيء كان ولكن بشرط كونه مالاً حلالاً ومصروفاً إلى مصبه ، كما لو سأل شخص صحيح المزاج طبيباً حاذقاً أي طعام آكل؟ والطبيب يعلم أنه لا يضره أكل الطعام أي طعام كان ، فيقول له: كل فِي اليوم مرتين أي كل ما شئت . لكن بهذا الشرط ، فكذا ههنا المعنى لينفق أي شيء أراد ، لكن بشرط وهو أن يراعي الترتيب فِي الإنفاق فيقدم الوالدين لأنهما كالسبب لوجوده وقد ربياه صغيراً ، ثم الأقربين لأن الإنسان لا يمكنه أن يقوم بمصالح جميع الفقراء ، الترجيح لا بدّ له من مرحج والقرابة تصلح للترجيح لأنه أعرف بحاله . والإطلاع على غنى الغني مما يحمل المرء على الإنفاق . وأيضاً لو لم يعطه قريبه احتاج إلى الرجوع إلى غيره وذلك عار وشنار . وأيضاً قريب المرء كجزء منه والإنفاق على النفس أولى من الإنفاق على الغير ، ثم اليتامى لعدم قدرتهم على الاكتساب لصغرهم ، ثم المساكين الذين هم غير اليتامى ، وأبناء السبيل لأنهم بسبب الاشتراك فِي دار الإقامة من أنفسهم ، ثم أبناء السبيل المنقطعون عن بلدهم ومالهم ما يتبلغون به إلى أوطانهم ، {وما تفعلوا من خير} من إنفاق شيء من مال