215 - {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} ؛ أي: ما قدره وما جنسه، والمراد نفقة التطوع، فالآية محكمة لا منسوخة؛ أي: يسألك يا محمَّد أصحابك المؤمنون عن الشيء الذي ينفقونه، هل ينفقون مما تيسر ولو محرمًا، أو يتحرون الحلال؟ وفي الآية حذف سؤال آخر دل عليه الجواب، والتقدير: وعلى من ينفقون، والسؤال عن صدقة التطوع، والسائل عمرو بن الجموح، وكان شيخًا ذا مال، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عما ينفق، وعلى من ينفق؟ وإنما جمع في الآية؛ لأن التكليف لكل مسلم، فكان هذا السائل ترجمانًا عن كل مسلم، وإنما اعتني بذلك السؤال لأن الإنسان يوم القيامة ورد أنه يسأل عن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه؟ {قُلْ} لهم يا محمَّد في الجواب {مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ} ؛ أي: من مال قليلًا كان أو كثيرًا، وفي هذا: بيان المنفق الذي هو أحد شقي السؤال المذكور في الآية، وأجاب عن المصرف الذي هو الشق الآخر الذي سؤاله مطوي في الآية بقوله: {فَلِلْوَالِدَيْنِ} ؛ أي: فمصروف لهما، وإن عَلَيا {و} مصروف لـ {الأقربين} من الأولاد والأخوة والأعمام والعمات، وعطفه على الوالدين من عطف العام على الخاص، وصرح بذكر الوالدين أولًا، وإن دخلا في الأقربين اعتناءً بشأنهما؛ لوجوب حقهما على الولد؛ لأنهما كانا السبب في إخراجه من العدم إلى الوجود، وإنما ذكر بعد الوالدين الأقربين؛ لأن الإنسان لا يقدر أن يقوم بمصالح جميع الفقراء، فتقديم القرابة أولى من غيرهم {و} مصروف لـ {اليتامى} المحتاجين، جمع يتيم، وهو من فقد أباه، وهو دون البلوغ، وإنما ذكر اليتامى بعد الأقربين؛ لصغرهم وعجزهم عن التكسب، ولا لهم أحد ينفق عليهم. {و} مصروف لـ {المساكين} المراد بهم ما يشمل الفقراء، وإنما أخرهم؛ لأن حاجتهم أقل من حاجة غيرهم {و} مصروف لـ {ابن السبيل} ؛ أي: الغريب المسافر؛ فإنه بسبب انقطاعه عن بلده قد يقع في الحاجة والفقر، فانظر إلى هذا الترتيب الحسن العجيب في