زَمَانٍ وَمَكَانٍ; فَلَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُقِيمَ فِي بِلَادٍ يُفْتَنُ بِهَا عَنْ دِينِهِ بِأَنْ يُؤْذَى إِذَا صَرَّحَ بِاعْتِقَادِهِ أَوْ عَمِلَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ حُكَّامُ تِلْكَ الْبِلَادِ مِنْ صِنْفِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَلَّا يَقْدِرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى التَّصْرِيحِ - قَوْلًا وَكِتَابَةً - بِكُلِّ مَا يَعْتَقِدُونَ ، وَلَا يُمَكَّنُوا مِنَ الْقِيَامِ بِفَرِيضَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فِي الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا .
وَأَمَّا الْمُجَاهَدَةُ فَهِيَ مِنَ الْجُهْدِ وَهُوَ الْمَشَقَّةُ ، وَلَيْسَ خَاصًّا بِالْقِتَالِ . وَالرَّجَاءُ هُوَ تَوَقُّعُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ أَسْبَابِهَا . فَالْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَ الرَّسُولِ أَوْ هَاجَرُوا إِلَيْهِ لِلْقِيَامِ بِنُصْرَةِ الْحَقِّ ، وَالَّذِينَ بَذَلُوا جُهْدَهُمْ فِي مُقَاوَاةِ الْكُفَّارِ وَمُقَاوَمَتِهِمْ ، هُمُ الَّذِينَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ تَعَالَى وَإِحْسَانَهُ رَجَاءً حَقِيقِيًّا ، وَهُمْ أَجْدَرُ بِأَنْ يُعْطُوا مَا يَرْجُونَ ، وَأَمَّا طَلَبُ الْمَنَافِعِ وَدَفْعُ الْمَضَارِّ مِنْ غَيْرِ أَسْبَابِهَا الْعَادِيَّةِ فِي الْعَادِيَاتِ ، وَالشَّرْعِيَّةِ فِي الدِّينِيَّاتِ فَلَا يُسَمَّيَانِ رَجَاءً ، بَلْ تَمَنِّيًا وَغُرُورًا .
تَرْجُو النَّجَاةَ وَلَمْ تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا إِنَّ السَّفِينَةَ لَا تَجْرِي عَلَى الْيَبَسِ