الْمُهَاجِرِينَ وَالْمُجَاهِدِينَ ; لِأَنَّ الذِّهْنَ يَتَوَجَّهُ إِلَى طَلَبِهِ فَقَالَ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللهِ) الْمُهَاجَرَةُ: مُفَارَقَةُ الْأَوْطَانِ وَالْأَهْلِ ، وَهِيَ مِنَ الْهَجْرِ ، ضِدُّ الْوَصْلِ . وَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَكَّةَ - فِرَارًا بِنَفْسِهِ وَبِقَوْمِهِ مِنْ أَذَى قُرَيْشٍ وَفِتْنَتِهِمْ - إِلَى الْمَدِينَةِ الَّتِي عَاهَدَهُ مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِهَا عَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَتَّبِعَهُ فِي هِجْرَتِهِ لِيَعْتَزَّ الْإِسْلَامُ بِأَهْلِهِ ، وَيَقْدِرَ الْمُؤْمِنُونَ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الدِّفَاعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَاسْتَمَرَّ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ عَلَى مَنْ قَدَرَ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ ، إِذْ خَذَلَ اللهُ الْمُشْرِكِينَ وَجَعَلَ كَلِمَتَهُمُ السُّفْلَى ، وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْهِجْرَةِ مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ فِي مِثْلِ عَصْرِنَا هَذَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ عِلَّةِ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ فِي عَهْدِ التَّشْرِيعِ أَنَّهَا تَجِبُ بِمِثْلِ تِلْكَ الْعِلَّةِ فِي كُلِّ