وَحْدَهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، لَا فِي الدُّعَاءِ وَلَا فِي غَيْرِهِ مِنْ مَعَانِي الْعِبَادَةِ الَّتِي بَيَّنَّاهَا فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا ، وَهَذَا الْأَصْلُ هُوَ مُنْتَهَى مَا يَصِلُ إِلَيْهِ ارْتِقَاءُ الْعَقْلِ الْبَشَرِيِّ فِي الِاعْتِقَادِ ، وَتَطْهِيرِ الْأَنْفُسِ مِنَ الْخُرَافَاتِ وَالْأَوْهَامِ .
(2) الْإِيمَانُ بِعَالَمِ الْغَيْبِ وَالْحَيَاةِ الْآخِرَةِ ، ذَلِكَ أَنَّ الْعَوَالِمَ الْحَيَّةَ الَّتِي فِي هَذَا الْكَوْنِ لَا تَنْعَدِمُ مِنَ الْوُجُودِ وَلَا تَنْفُذُ مِنْ أَقْطَارِ مُلْكِ اللهِ بِمَا نَرَاهُ مِنْ فَسَادِ تَرْكِيبِهَا وَذَهَابِ صُوَرِهَا ، فَإِذَا كَانَ الْعَدَمُ الْمَحْضُ غَيْرَ مَعْقُولٍ ، وَالتَّحَوُّلُ فِي الصُّوَرِ مَأْلُوفًا مَنْظُورًا فَلَا غَرْوَ أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ حَيَاةً أُخْرَى فِي عَالَمٍ آخَرَ بَعْدَ خَرَابِ هَذَا الْعَالَمِ . وَهَذَا الْإِيمَانُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الِارْتِقَاءِ الْبَشَرِيِّ; لِأَنَّهُ يَبْعَثُ الْبَشَرَ إِلَى الِاسْتِعْدَادِ لِذَلِكَ الْعَالَمِ الْأَوْسَعِ الْأَكْمَلِ ، وَيُعَرِّفُهُمْ بِأَنَّ وُجُودَهُمْ أَكْمَلُ وَأَبْقَى مِمَّا يَتَوَهَّمُونَ .
(3) الْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي يَنْفَعُ صَاحِبَهُ وَيَنْفَعُ النَّاسَ .