زيد ثوبه"تنبيها أن المقصد أن يذكر حال زيد ، لا أن يخبر بسرقة ثوب ما ..."
إن قيل: لم لم يقل: القتال فيه كبير ، وشروط النكرة المذكورة إدا أعيد ذكرها أن يُعاد معرفاً نحو سألتني عن رجل ، والرجل كذا وكذا ؟ قيل: فِي ذكره منكرا تنبيه أن ليس كل القتال فِي الشهر الحرام هذا حكمه ، فإن قتال النبي - عليه السلام - لأهل مكة لم يكن هذا حكمه ، وقد قال:"أحلت لي ساعة من نهار) ."
وقوله: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} معطوف على قوله: {عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ} فأعلم تعالى أن بعض القتال فيه كبير {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} تنبيه أنه على الوجه الذي يفعله الكفار صد عن سبيل الله ، أي عن دينه وعن نبيه ، وأكثر منه عند الله وأعظم إخراج أهل المسجد [يعني] .
والمؤمنين الذين هم أولياؤه ، وعلى ذلك دل بقوله لهم: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ} ، ثم بين أن النبي - عليه السلام - وأمته هم أولياؤه بقوله: {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ} ، وفي ذلك تنبيه أن قتال المسلمين وقتلهم فيه ليس بكبير ولا صد سكن سبيل الله عز وجل ، وبين أن الفتنة أكبر من القتل ، وقد تقدم الكلام فيه ، وأنه لا يرضيهم إلا ارتداء كم ، {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} ، ونبه بقوله: {إِنِ اسْتَطَاعُوا} أنهم لا يردونكم ، لأنهم لا يستطيعون ، وذلك نحو قوله: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} وعقب دلك بوعيد من يرتد ، فمات على حالته ، وإن أعماله المتقدمة المعمولة فِي سبب الدنيا والآخرة تبطل وتضمحل كما قال:
{وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} .
قوله - عز وجل -: