قال النووي: قال الشافعي: فلم يزل ما حرم اللَّه تعالى علي بني إسرائيل من اليهود وغيرهم محرمًا من حين حرمه حتى بعث اللَّه -عزَّ وجلَّ- محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-، ففرض الإيمان به، وأعلم خلقه أن دينه الإِسلام، الذي نسخ به كل دين قبله، فقال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} ، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} ، وقال تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} (آل عمران: 64) ، وأمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية إن لم يسلموا، وأنزل فيهم {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} (الأعراف: 157) .
قال الشافعي: فلم يبق خلق يعقل منذ بعث اللَّه -عزَّ وجلَّ- محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- من جن ولا إنس بلغته دعوته إلا قامت عليه حجة اللَّه تعالى باتباع دينه.
فإن الدين هو الإِسلام، وهو ناسخ لكل دين، ولقد توالى رسل اللَّه جميعًا يدعون الناس إلى هذه الحقيقة الخالدة، وبهذا نفهم أن كل ما عداه من دين فهو باطل، لا يعتد به ولا ينظر إليه، وأن الإِسلام هو الأصل والذي يعتد به، ويكون من الأحكام والمعاملات، فعندما يقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"من بدل دينه فاقتلوه"فنفهم من ذلك أنه دين الأنبياء والمرسلين، دين الفطرة، دين رب العالمين، دين الإِسلام.
أما قولهم أن عموم الحديث يشمل من انتقل من الكفر إلى الإسلام، وهذا يدخل في عموم الخبر، والجواب:
أن معنى (من بدل دينه) أي انتقل من الإِسلام لغيره بقول أو فعل مكفر وأصر.
ومعناه أيضًا: أنه محمول على دين الإِسلام إذ هو الدين المعتبر شرعًا.