وقال الراغب وغيره: (السحر يطلق على معان: أحدها ما لطف ودق، ومنه سحرت الصبي خادعته واستملته، وكل من استمال شيئًا فقد سحره، ومنه إطلاق الشعراء سحر العيون لاستمالتها النفوس، وقول الأطباء: الطبيعة ساحرة، ومنه قوله تعالى {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} (الحجر: 15) أي: مصرفون عن المعرفة، ومنه حديث:"إن من البيان لسحرًا". . . .، والثاني ما يقع بخداع وتخيلات لا حقيقة لها، نحو ما يفعله المشعوذ من
صرف الأبصار عما يتعطاه بخفة يده، وإلى ذلك الإشارة بقوله {قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) } (الأعراف: 116) .
ونقل إمام الحرمين الإجماع على أن السحر لا يظهر إلا من فاسق، وأن الكرامة لا تظهر على فاسق، ونقل النووي في زيادات الروضة عن المتولي نحو ذلك.
حكم الساحر:
فيقتل إذا عثر عليه، كالكافر.
6 -استتابة المرتدين وسماحة هذا الدين العظيم.
لقد تقرر لدى جمهور الفقهاء أن استتابة المرتد واجبة قبل تنفيذ العقوبة (4) ، ويكفي الإِسلام تسامحًا في هذا المقام أن يقرر حق المرتد في الاستتابة وفي حوار يكشف شبهته، وأنه لا يقتل ما بقيت له شبهة لم يجب عنها جوابًا شافيًا يقطع حجته أو تعلته، لقد كان في فسحة من أمره أن يبقى على دينه أو معتقده قبل أن يدخل في الإِسلام مختارًا دون ما إكراه، أما وقد قبل باختياره الانتماء فقد أصبح مسئولًا -بحكم هذا الانتماء والاختيار- عن الإخلاص والوفاء لهذا الدين: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} (الزمر: 14) .
وكثيرًا ما تكون الردة نتيجة الشكوك والشبهات التي تساور النفس، وتزاحم الإيمان، ولا بد أن تتهيأ فرصة للتخلص من هذه الشبهات والشكوك، وأن تقدم الأدلة والبراهين