و"يَزَالُونَ"مضارع زال النَّاقصة التي ترفع الاسم ، وتنصب الخبر ، ولا تعمل إلا بشرط أن يتقدَّمها نفيٌ ، أو نهي ، أو دعاء ، وقد يحذف النَّافي باطِّراد إذا كان الفعل مضارعاً فِي جواب قسم ، وإلاَّ فسماعاً ، وأحكامها فِي كتب النَّحو ، ووزنها فعل بكسر العين ، وهي من ذوات الياء بدليل ما حكى الكسائيُّ فِي مضارعها: يزيل ، وإن كان الأكثر يزال ، فأمَّا زال التَّامَّة ، فوزنها فعل بالفتح ، وهي من ذوات الواو لقولهم فِي مضارعها يزول ، ومعناها التَّحوُّل.
و"عَنْ دِينكُمْ"متعلق بـ"يردُّوكُم"وقوله:"إِن اسْتَطَاعُوا"شرط جوابه محذوف للدلالة عليه ، أي: إن استطاعوا ذلك ، فلا يزالوا يقاتلونكم ، ومن رأى جواز تقديم الجواب ، جعل"لاَ يَزَالُونَ"جواباً مقدّماً ، وقد تقدَّم الرَّدُّ عليه بأنَّه كان ينبغي أن تجب الفاء فِي قولهم:"أَنْ ظَالِمٌ إِن فَعَلْتَ".
قوله: {وَمَن يَرْتَدِدْ} "مَنْ"شرطيّة فِي محلِّ رفع بالابتداء ، ولم يقرأ أحدٌ هنا بالإدغام ، وفي المائدة [آية54] اختلفوا فيه ، فنؤخِّر الكلام على هذه المسألة إلى هناك إن شاء الله تعالى.
ويرْتَدِدث يَفْتَعِلُ من الرَّدِّ وهو الرُّجوع كقوله: {فارتدا على آثَارِهِمَا قَصَصاً} [الكهف: 64] .
قال أبو حيَّان:"وقد عَدَّها بعضُهم فيما يَتَعَدَّى إلى اثْنَيْنِ إذْ كانت عنده بمعنى صَيَّر ، وجَعَلَ من ذلك قوله: {فارتد بَصِيراً} [يوسف: 96] أي: رجَع"وهذا منه سهوٌ ؛ لأنَّ الخلاف إنَّما هو بالنِّسبة إلى كونها بمعنى صار ، أم لا ، ولذلك مثلوا بقوله:"فَارْتدَّ بَصِيراً"فمنهم من جعلها بمعنى:"صَارَ"، ومنهم من جعل المنصوب بعدها حالاً ، وإلاّ فأين المفعولان هنا ؟ وأمَّا الذي عدُّوه يتعدَّى لاثنين بمعنى:"صَيَّر"، فهو ردَّ لا ارْتَدَّ ، فاشتبه عليه ردَّ بـ"ارْتَدَّ"وصيَّر بـ"صَارَ".