فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58885 من 466147

قال تعالى:"ونفخ فِي الصور فصعق من فِي السماوات والأرض إلا ما شاء الله ونفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون"الزمر - 70 ، وقد تكرر فِي القرآن الإخبار بأن الله سيحكم بين الناس بالحق يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ، وكفى فِي هذا الباب ما حكاه الله عن الشيطان بقوله تعالى:"وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم الآية"إبراهيم - 22.

ومن هنا نعلم: أن حجة العقول غير باطلة فِي نشأة الأعمال ودار الجزاء مع ما بين النشأتين أعني نشأة الطبيعة ونشأة الجزاء من الاختلاف البين على ما أشرنا إليه.

والذي يحل به هذه العقدة: أن الله تكلم مع الناس فِي دعوتهم وإرشادهم بلسان أنفسهم وجرى فِي مخاطباته إياهم وبياناته لهم مجرى العقول الاجتماعية ، وتمسك بالأصول والقوانين الدائرة فِي عالم العبودية والمولوية ، فعد نفسه مولى والناس عبيدا والأنبياء رسلا إليهم ، وأصلهم بالأمر والنهي والبعث والزجر ، والتبشير والإنذار ،

والوعد والوعيد ، وسائر ما يلحق بهذا الطريق من عذاب ومغفرة وغير ذلك.

وهذه طريقة القرآن الكريم فِي تكليمه للناس ، فهو يصرح أن الأمر أعظم مما يتوهمه الناس أو يخيل إليهم ، غير أنه شيء لا تسعه حواصلهم وحقائق لا تحيط بها أفهامهم ولذلك نزل منزلة قريبة من أفق إدراكهم لينالوا ما شاء الله أن ينالوه من تأويل هذا الكتاب العزيز كما قال تعالى:"حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه فِي أم الكتاب لدينا لعلي حكيم"الزخرف - 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت