فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58772 من 466147

والذهول عن اقتراف اللذات الفاخرة الباقية. نسأل اللَّه التوفيق والعفو والعافية وحسن الخاتمة.

وأيد كلامه المَنْطُوق والمفهوم منه بقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (كما قال عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"حفت الجنة بالمكاره وحفت النَّار بالشهوات") .

أخرجه البخاري ومسلم رحمهما اللَّه تَعَالَى. وروي"حجبت"بدل حفت أي أحيطت إحاطة

تامة. الجنة أي الجنات ثمان أو سبع ولعل المكاره متفاونة بشدة وضعف، فالدرجة العالية

منها حفت بأشد المكاره وأصعبها، وما دونها حفت بالمكاره التي دون ذلك. والمكاره

التكاليف الشاقة فإنها أعسر عَلَى النفوس وتكرهها سواء كانت تلك التكاليف أعمالًا بدنية

أو أخلاقًا مرضية أو الكف عن المنهيات والصبر عن الشهوات، فإنها أتعب عن العبادات

حيث إن النفس مجبولة عَلَى حب المعاصي والمنكرات، فتركها أشق عليها من فعل

الحسنات، والْمُرَاد بالشهوات المحرمات المشتهيات كالخمر والزنا واللواطة والملاهي.

ويدخل ترك المأمورات كترك الصلوات والصوم وغيرهما وكذا المباحات حيث تجر إكثارها

إلى المحرمات أو تشغل عن الطاعات والنسيان بحال المساكين المؤدي إلَى قسوة الْقُلُوب

وكسب العيوب. ومعنى الْحَديث لا يوصل أحد إلَى الجنة وإلى الدرجات العاليات إلا

بارْتكَاب المكروهات وترك المشتهيات، وإن كان أصل الدخول بفضل الله تَعَالَى، وأما وصول

الصبيان وأهل الإيمان فقط فبتتميم مسرة الآباء، والإيمان بالنظر في الآيات من جملة

ارْتكَاب المكاره، فالوصول عام للوصول ابتداء أو آخرًا بعد التنقيح والتهذيب، فالبيان شامل

لعصات الموحدين.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى

وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)

قوله: (عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - أن عمرو بن الجموح الأنصاري كان

شيخاهما ذا مال عظيم فقال يا رسول الله ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها؟ فنزلت:(قل

ما أنفقتم)الآية. أخرجه ابن المنذر عن مقاتل جموح بفتح الجيم وضم

الميم والهم بكسر الهاء وتشديد الميم الشيخ الفاني. قوله ماذا ننفق من أموالنا؟

فالسائل واحد ظاهرًا ومتعدد في الْحَقيقَة؛ ولذا قيل يَسْأَلُونَكَ بصيغَة الجمع؛ إذ السائل

سأل بصيغَة الجمع.

قوله: (سئل من المنفق؟ فأجيب ببيان المصرف لأنه أهم فإن اعتداد النفقة باعْتبَاره)

وفيه إشَارَة إلَى أن يَسْأَلُونَكَ حكاية حال ماضية وظَاهر كلامه يشعر بأن السؤال عن المنفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت