حَتَّى تَذَوُّقَ وَبَالَ أَمْرِهَا ، وَحَتَّى تُبْصِرَ عَوَاقِبَ الْخِلَافِ بِمَا كَانَ مِنْ فَوَائِدِ الْأُلْفَةِ ، وَحَتَّى تَرُدَّهَا الضَّرُورَاتُ إِلَى النَّظَرِ فِيمَا أَغْمَضَتْ عَنْهُ ، وَإِلَى الرُّجُوعِ إِلَى مَا خَرَجَتْ مِنْهُ ، فَتَعُودَ إِلَى مَحْوِ مَا عَرَضَ مِنَ الْعَادَاتِ ، وَتَنْقِيَةِ الْقُلُوبِ مِنْ فَاسِدِ الِاعْتِقَادَاتِ ، وَتَطْهِيرِ النَّفْسِ مَنْ رَدِيءِ الْمَلَكَاتِ ، فَتُشْرِقَ لَهَا شَمْسُ الْحَقِّ الْأَوَّلِ ، وَتَقُومَ عَلَى الطَّرِيقِ الْأَمْثَلِ ، وَتَعُودَ الطُّمَأْنِينَةُ إِلَى النُّفُوسِ ، وَيَتَسَاوَى فِي الْحَقِّ الرَّئِيسُ وَالْمَرْءُوسُ ، وَيَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَى التَّنْزِيلِ ، وَيَتَّحِدُونَ عَلَى صَحِيحِ التَّأْوِيلِ ، وَهَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ) .