الِاخْتِلَافِ فِي الدِّينِ (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِيْنَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) (6: 159) وَ (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ) (42: 13) (فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحَسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ)
(2: 137 ، 138) هَذِهِ آيَاتُ اللهِ لَا يُعْرِضُ عَنْهَا إِلَّا بَعِيدٌ عَنِ اللهِ ، وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .
هَذَا مَا اخْتَرْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ ، وَهُنَاكَ مَا رَمَى إِلَيْهِ قَوْلُ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ فِيمَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُمَا سَابِقًا ، وَهُوَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى سُنَّةِ الْفِطْرَةِ ، وَالتَّمَسُّكِ بِالشَّرَائِعِ الْعَقْلِيَّةِ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ وَمَا يَعْمَلُونَ وَمَا يَتْرُكُونَ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْفَاءَ تُوجِبُ التَّعْقِيبَ ، فَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ الْوَحْدَةَ كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً عَلَى جَمِيعِ الشَّرَائِعِ الْإِلَهِيَّةِ فَلَا تَكُونُ إِلَّا الِاسْتِفَادَةُ مِنَ الْعَقْلِ ، وَلَا بُدَّ لِبَيَانِ مَا رَمَى إِلَيْهِ قَوْلُ الشَّيْخَيْنِ مِنْ بَيَانٍ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ الْجِنَانُ .