الْغَفْلَةَ عَنْ حِكْمَةِ الْعَمَلِ غَفْلَةٌ عَنْ فَائِدَتِهِ ، وَالْغَفْلَةُ عَنْ فَائِدَتِهِ انْصِرَافٌ عَنْ رُوحِهِ الَّتِي لَا يَقُومُ إِلَّا بِهَا ، غَيْرَ أَنَّ عَامَّةَ الْخَاطِئِينَ لَا يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَصِلُوا إِلَى كُلِّ ذَلِكَ بِأَفْهَامِهِمْ عَلَى قِصَرِهَا ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فَرْضٌ عَلَى الْخَاصَّةِ الَّذِينَ قَدَّمَهُمُ الرُّسُلُ لِلنِّيَابَةِ عَنْهُمْ ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ أُوتُوهُ ، وَأَعْطَاهُمُ اللهُ الْكِتَابَ عَلَى أَنْ يُقَرِّرُوا مَا فِيهِ ، وَيُرَاقِبُوا انْطِبَاقَ سَيْرِ الْعَامَّةِ عَلَيْهِ . وَلِذَلِكَ قَالَ: (مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ) وَفِي آيَاتٍ أُخْرَى أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ . وَالْبَيِّنَاتُ هِيَ الدَّلَائِلُ الْقَائِمَةُ عَلَى عِصْمَةِ الْكِتَابِ مِنْ وَصْمَةِ إِثَارَةِ الْخِلَافِ ، وَعَلَى أَنَّهُ مَا جَاءَ إِلَّا لِإِسْعَادِ النَّاسِ وَالتَّوْفِيقِ بَيْنَهُمْ ، لَا لِإِشْقَائِهِمْ وَتَمْزِيقِ شَمْلِهِمْ ، وَعَلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ الْإِلَهِيَّةَ فِيهِ رَاجِعَةٌ إِلَى جَمِيعِ مَا جَاءَ