وأما ما زين للذين كفروا الحيوة الدنيا لما ركب فيهم من الشهوات وميل الطبع إليه.
وأما الوجهان الآخران منهما للمؤمنين.
وقوله: (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
يحتمل وجهين:
يحتمل: (فَوْقَهُمْ) ، في الحجة، يقول اللَّه تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) .
ويحتمل: (فَوْقَهُمْ) ، في الجزاء والثواب.
وقوله: (وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) .
يحتمل وجوهًا:
يحتمل: (بِغَيْرِ حِسَابٍ) ، بغير تبعة.
ويحتمل: (بِغَيْرِ حِسَابٍ) ، لا على قدر الأعمال، ولكن على قدر الشهوة وزيادة عليها؛ لأن رزق الجنة على ما تنتهي إليه الشهوات، ورزق الدنيا مقدر على قدر الحاجة والقوت؛ إذ لا أحد يبلغ مناه في الدنيا وحاجته، وفي الآخرة كل ينال فوق مناه.
ولأن أكل الشهوة في الدنيا هو المؤذي.
ويحتمل: (بِغَيْرِ حِسَابٍ) ، أي من غير أن ينقص ذلك عن ملكه وخزائنه، وإن عظم عطاياه وكثر مناله، ليس كخزائن المخلوقين تنتقص بالدفع وتنفد. واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 2/ 100 - 106} ...