ويحتمل: أن يكون لا على إثر سؤال كان منهم، ولكن على الابتداء أن سل علماء بني إسرائيل وأئمتهم كم آتيناهم من آية منه فجحدوها وكتموها وهو كقوله: (أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ) ، الآية.
ويحتمل: (سَلْ) ، لا على الأمر به في التحقيق، لكن على التحقيق، والتبيين أنك لو سألتهم لأخبروك.
أو يكون المراد من ذلك في الذين تضيق صدورهم عند الإخبار أنهم لو جاءتهم الآيات التي سألوا عنها لا يؤمنون، ليخبروا بذلك فتطمئن لذلك قلوبهم، فتزول عنها الخطرات وأنواع الوساوس. واللَّه أعلم.
وقوله: (وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ) .
قيل: (نِعْمَةَ اللَّهِ) ، دين اللَّه، من بدله بعد ظهوره وبيانه.
وقيل: (نِعْمَةَ اللَّهِ) ، يعني محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، أي: من كفر له بعدما علم أنه رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .
ويحتمل: (نِعْمَةَ اللَّهِ) ، النعم المعروفة التي كان آتاهم من المن، والسلوى، والغمام وغيره مما لم يؤت أحدًا من العالمين ممله.
وقوله: (فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)
خوَّفهم عَزَّ وَجَلَّ وحذرهم على تبديل ذلك وتركه والكفر بنبيه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بعد معرفتهم أنه حق. واللَّه أعلم.
ويكون تبديل نعمة اللَّه بتوجيه الشكر إلى غيره، وهو أن يعبد غيره. واللَّه أعلم.
وقوله: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا(212)
قال الحسن زين لهم الشيطان ذلك، وكذلك قوله تعالى: (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ) . ولكن معناه - واللَّه أعلم - أي زين لهم التزيين ثم التزين يكون بوجهين:
يزينه الطبع لقرب الشهوات، والعقل لقيام الأدلة، فيكون التزين بالثواب.