وقيل: (عَزِيزٌ) أي منتقم بميلكم وترككم الحق بعد الظهور.
ويحتمل: (عَزِيزٌ) ، أي غني عن طاعتكم له وعبادتكم إياه.
وقيل: (عَزِيزٌ) ، من أن يقهر أو يذل أو يغلب؛ لأن العزيز نقيض الذليل.
وقيل: (عَزِيزٌ) ، لا يقدر أحد أن يصل إليه، أو يقهره إلا ذل بنفسه، كما يقال: عزيز لا يرام.
وقوله: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(210)
(يل فيه بوجوه:
قيل: (أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ) بأمره. وهو قول الحسن.
وقيل: (يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ) ، أي أمر اللَّه؛ وهو كقوله: (أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ) وكقوله: (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ) ، على إضمار الأمر فيه.
وقيل: قوله: (فِي ظُلَلٍ) ، في بمعنى (الباء) ، وكأنه قال: يأتيهم اللَّه بظلل من الغمام، وذلك جائز - استعمال (في) مكان (الباء) ؛ لأنهما جميعًا من حروف الخفض، والعرب تفعل ذلك ولا تأبى.
والأصل في هذا ونحوه: أن إضافة هذه الأشياء إلى اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - لا توجب حقيقة وجود تلك الأشياء منه على ما يوجد من الأجسام، لما يجوز إضافته إلى ما لا يوجد منه تحقحق ذلك، نحو ما يقال: جاءني أمر فظيع، و (جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ) ، وجاء فلان بأمر كذا، وجاءكم رسول. فذكر المجيء والإتيان لا على تحقيق وجود ذلك منه، فعلى ذلك يخرج ما أضاف اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - إلى نفسه من المجيء والإتيان والاستواء، أليس على تحقيق المجيء والإتيان والاستواء، منه على ما يكون من الأجسام.
وفي الشاهد أن ملوك الأرض يضيفون إلى أنفسهم ما عمل بأمرهم من غير أن يتولوها بأنفسهم. وكذلك أضاف جل ذكره أمر القيامة إلى نفسه لفضل ذلك الأمر.