الِاسْتِفْهَامُ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى النَّفْيِ ، وَيَنْظُرُونَ بِمَعْنَى يَنْتَظِرُونَ ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الِاسْتِعْمَالِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَلَا سِيَّمَا فِي أُمُورِ الْآخِرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً) (47: 18) وَ (مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً) (36: 49) وَإِتْيَانُ اللهِ تَعَالَى فَسَّرَهُ (الْجَلَالُ) وَآخَرُونَ بِإِتْيَانِ أَمْرِهِ; أَيْ: عَذَابِهِ ، كَقَوْلِهِ فِي آيَةٍ أُخْرَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ) (16: 33) أَيْ: فَهُوَ بِمَعْنَى مَا جَاءَ مِنَ التَّخْوِيفِ بِعَذَابِ الْآخِرَةِ فِي الْآيَاتِ الْكَثِيرَةِ الْمُوَافِقَةِ لِهَذِهِ الْآيَاتِ فِي أُسْلُوبِهَا . وَأَقَرَّ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ (الْجَلَالَ) عَلَى ذَلِكَ ،
وَبَيَّنَ فِي الدَّرْسِ أَنَّ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ مِنْ أَسَالِيبِ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفَةِ مِنْ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَجَازًا ، وَأَوْضَحَهُ أَتَمَّ الْإِيضَاحِ ، فَهُوَ عَلَى حَدِّ (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) (12: 82) وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِسْنَادَ حَقِيقِيٌّ وَإِنَّمَا حُذِفَ الْمَفْعُولُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنَ الْوَعِيدِ السَّابِقِ; أَيْ: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ بِمَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ السَّاعَةِ وَالْعَذَابِ ،