قال علي رضي الله تعالى عنه: فوقع في قلبي من ذلك شيء، فقلت: ويلك! من أنت؟ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا أن نغسله، وهذه سنة.
وإذا بهاتف آخر يهتف بأعلى صوته: غسلوه؛ فإن الهاتف الأول كان إبليس، حسد محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل قبره مغسلاً.
قيل له: فمن أنت؟
قال: أنا الخضر. نقله الثعلبي في"العرائس".
179 -ومنها: الرغبة في سكنى بلاد الأشرار، ومحال الفتن، والفرار من مساكن الأخيار، ومحالِّ إقامة السنن وظهور شعائر الإسلام، وحفظ حرمات الملك العلاَّم.
روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيْ شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيْ يَمَنِنَا - قالها مِراراً -"، فلمَّا كان في الثَّالثة أو الرَّابعة قالوا: يا رسول الله! وفي عراقنا؟ قال:"بِهَا الزَّلازِلُ وَالفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ".
وروى الطبراني - قال صاحب"مثير الغرام إلى زيارة القدس والشام": وإسناده قوي - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"دَخَلَ إِبْلِيْسُ الْعِرَاقَ فَقَضَى فِيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الشَّامَ فَطَرَدُوْهُ، ثُمَّ دَخَلَ مِصْرَ فَبَاضَ فِيْهَا وَفَرَّخَ وَبَسَطَ عَبْقَرِيَّتَهُ"؛ أي: بساطه.
وروى الإمام أبو عثمان الصابوني - وذكره عنه ابن رجب في"لطائفه"- أن رجلاً كان أسيراً ببلاد الروم فهرب من بعض الحصون، فقال: كنت أسير بالليل وأكمن بالنهار، فبينا أنا ذات ليلة أمشي بين جبال وأشجار فراعني ذلك، فإذا راكب بعير فازددت رعباً، وذاك أنه لا يكون ببلاد الروم بعير، فقلت: سبحان الله! في بلاد الروم راكب بعير، إنَّ هذا لعجب، فلما انتهى إليَّ قلت: يا عبد الله! من أنت؟
قال: لا تسأل.
فآليت عليه، فقال: هو إبليس، وهذا وجهي من عرفات، وافقتهم عشية اليوم، اطلع الله عليهم فنزلت عليهم الرحمة ووهب بعضهم لبعض، فدخلني الهم والحزن والكآبة، وهذا وجهي إلى قسطنطينية، أفرح بها، أسمع الشرك بالله والادعاء أنَّ لله ولداً.
فقلت: أعوذ بالله منك، فلما قلت هذه الكلمات لم أر أحداً.