أي: أكل بشماله مرة أو مرات؛ فإن حمل أكثر أحواله على الكمال أولى.
ويحتمل أن ذلك لم يكن مكروها في شريعته، وإنما كان ترك أدب.
160 -ومنها: الأكل مع من يأكل بشماله والشرب مع من يشرب بشماله، وعدم إنكار ذلك عليه.
روى الإمام أحمد، والطبراني - وسنده حسن - عن عائشة رضي
الله تعالى عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ أَكَلَ بِشِمَالِهِ أَكَلَ مَعَهُ الشَّيْطَانُ، وَمَنْ شَرِبَ بِشِمَالِهِ شَرِبَ مَعَهُ الشَّيْطَانُ".
وفيه إشارة إلى أن الشيطان يستبيح طعام من يفعل ذلك وشرابه كما يستبيح طعام من لم يذكر اسم الله عليه وشرابه.
ولو قيل: إن الشيطان يستبيح طعام من يخل بأدب من آداب الطعام والشراب لم يبعُد.
161 -ومنها: الأكل بأصبع واحدة أو بأصبعين، والسنة الأكل بالثلاث.
روى ابن النجار في"تاريخه"، وغيره عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الأَكْلُ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ أَكْلُ الشَّيْطَانِ، وَبِاثْنتَيْنِ أَكْلُ الْجَبَابِرَةِ، وَبِالثَّلاثِ أَكْلُ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهُمُ السَّلامُ".
وروى الطبراني في"الكبير"بإسناد حسن، عن ابن عباس - رضي
الله تعالى عنهما قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حائطاً لبعض الأنصار فجعل يتناول من الرطب، ويأكل ويمشي، وأنا معه؛ قال: فالتفت إلي فقال:"يَا ابْنَ عَبَّاس! لا تأْكُلْ بِأُصْبُعَيْنِ؛ فَإِنَّهَا أُكْلَةُ الشَّيْطَانِ، وَكُلْ بِثَلاثِ أَصَابعَ".
* فائِدَةٌ:
في هذا الحديث دليل على أنه لا كراهة في أكل الماشي، ولكن الجلوس للطعام أولى إلا التنقل ونحوه، كما لو كان الإنسان في عمل يحتاج إلى التردد، أو في تنزه في فَلاة أو بستان، أو في مسير فلا بأس بالأكل ماشياً.
162 -ومنها: الأكل من جوانب القصعة، والامتناع من الأكل مما يليه.
وهو السنة إلا أن يكون فاكهة.