فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57787 من 466147

وربما يتساءل إنسان: وكيف تظهر هذه الظاهرة فِي البيئة الإيمانية القوية فِي المدينة ؟ ونقول: لأن الإسلام فِي مكة كان ضعيفاً ، والضعيف لا ينافقه أحد ، والإسلام فِي المدينة أصبح قوياً ، والقوي هو الذي ينافقه الناس. إذن فوجود النفاق فِي المدينة كان ظاهرة صحية تدل على أن الإيمان أصبح قويا بحيث يدعيه من ليس عنده إسلام. وهؤلاء كانوا يقولون قولاً حسناً جميلاً ، وقد يفعلون أمام من ينافقونه فعلاً يعجب من يراهم أو يسمعهم ، ولكنهم لا يثبتون على الحق ، فإذا ما تولوا ، أي اختفوا عن أنظار من ينافقونه رجعوا إلى أصلهم الكفري ، أو إذا ائتمنوا على شيء فهم يسعون فِي الأرض فساداً. والآية هنا تتعرض لشيء يدل على فطنة المؤمنين ، إن الآية فضحت من نافق وكان الأخنس عمدة فِي النفاق ، وفضيحة المنافق بهذه الصورة ، تدل على أن وراء محمد صلى الله عليه وسلم ووراء المؤمنين بمحمد ، ربا يخبرهم بمن يدلس عليهم ، وأيضا ينبههم لضرورة أن تكون لهم فطنة بدليل قول الحق:

وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) .

{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) }

ولا يقال له اتق الله إلا إذا كان قد عرف أنه منافق ، وما داموا قد قالوا له ذلك فهذا دليل على أن فطنتهم لم يجز عليها هذا النفاق. ونفهم من هذه الآية أن المؤمن كيس فطن ، ولابد أن ينظر إلى الأشياء بمعيار اليقظة العقلية ، ولا يدع نفسه لمجرد الصفاء الرباني ليعطيه القضية ، بل يريد الله أن يكون لكل مؤمن ذاتية وكياسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت