(من الآية 223 سورة البقرة)
وإذا كان حرث الزرع هدفه إيجاد النبات فكذلك المرأة حتى تلد الأولاد. ويقول سبحانه وتعالى:
فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
(من الآية 223 سورة البقرة)
وأراد المتحللون الإباحيون أن يطلقوا إتيان المرأة فِي جميع جسدها ، نقول لهم: لاحظوا قوله:"حرثكم"والحرث محل الإنبات ، فالإتيأن يكون فِي محل الإنبات فقط ، لا تفهمها تعميماً وإنما هي تخصيص. ويتابع الحق وصف الذي يقول القول الحسن ، ولكنه يسعى فِي الأرض بالفساد فيقول:"ويهلك الحرث والنسل". والنسل هو الأنجال والذرية. ويذيل الحق الآية:"والله لا يحب الفساد"أي أن الحق يريد منكم إن لم تدخلوا بطاقة الله التي خلقها لكم فكراً وعطاء ، فعلى الأقل اتركوا المسألة كما خلقها الله ؛ لأن الله لا يحب أن تفسدوا فيها خلقه صالحاً فِي ذاته. وما سبق فِي هذه الآية هو مجرد صورة من صور استقبال الدعوة الإسلامية فِي أول عهدها ، من الذين كانوا ينافقون واقعها القوي ، فيأتون بأقوال تعجب ، وبأفعال تعجب من ينافق. ونعرف أن النفاق كان دليلا على قوة المسلمين ، ولذلك لم ينشأ النفاق فِي مكة ، وإنما نشأ فِي المدينة. فقد قال الحق:
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ
(من الآية 101 سورة التوبة)