فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57766 من 466147

نِظَامِ الْبُيُوتِ بِمَا يُلْقُونَ مِنَ الْفِتَنِ وَيَعْمَلُونَ مِنِ التَّفْرِيقِ لَا تَكَادُ تَسْلَمُ بُيُوتُهُمْ مِنَ الْخَرَابِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَوْ بَاطِنًا فَقَطْ ، فَالْمُفْسِدُ الشِّرِّيرُ يُؤْذِي نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ بِضُرُوبٍ مِنَ الْإِيذَاءِ قَدْ يُعْمِيهِ الْغُرُورُ عَنْهَا أَوْ عَنْ كَوْنِهَا مِنْ سَعْيِهِ .

وَقَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ: إِنَّ إِهْلَاكَ الْحَرْثِ وَالنَّسْلِ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِيذَاءِ الشَّدِيدِ وَقَدْ صَارَ التَّعْبِيرُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْمَثَلِ ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُؤْذِي مُسْتَرْسِلًا فِي إِفْسَادِهِ وَلَوْ أَدَّى إِلَى إِهْلَاكِ الْحَرْثِ وَالنَّسْلِ ، وَكَذَلِكَ شَأْنُ الْمُفْسِدِينَ يُؤْذُونَ إِرْضَاءً لِشَهَوَاتِهِمْ وَلَوْ خَرِبَ الْمُلْكُ بِإِرْضَائِهَا .

وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِـ (تَوَلَّى) صَارَ وَالِيًا لَهُ حُكْمٌ يَنْفَذُ وَعَمَلٌ يَسْتَبِدُّ بِهِ ، وَإِفْسَادُهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِالظُّلْمِ مُخَرِّبِ الْعُمْرَانِ وَآفَةِ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ ، وَإِهْلَاكُهُ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ يَكُونُ إِمَّا بِسَفْكِ الدِّمَاءِ وَالْمُصَادَرَةِ فِي الْأَمْوَالِ ، وَإِمَّا بِقَطْعِ آمَالِ الْعَامِلِينَ مِنْ ثَمَرَاتِ أَعْمَالِهِمْ وَفَوَائِدِ مَكَاسِبِهِمْ . وَمَنِ انْقَطَعَ أَمَلُهُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ ، إِلَّا الضَّرُورِيُّ الَّذِي بِهِ حِفْظُ الدِّمَاءِ ، وَلَا حَرْثَ وَلَا نَسْلَ إِلَّا بِالْعَمَلِ . وَقَدْ شَرَحَتْ لَنَا حَوَادِثُ الزَّمَانِ وَسِيَرُ الظَّالِمِينَ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَرَأْنَا وَشَاهَدْنَا أَنَّ الْبِلَادَ الَّتِي يَفْشُو فِيهَا الظُّلْمُ تَهْلَكُ زِرَاعَتُهَا ، وَتَتْبَعُهَا مَاشِيَتُهَا ، وَتَقِلُّ ذُرِّيَّتُهَا ، وَهَذَا هُوَ الْفَسَادُ وَالْهَلَاكُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت