لِلتَّنَاقُضِ وَالتَّضَادِّ فِي الْغَرَائِزِ وَالسَّجَايَا ، وَيُعَادِي أَيْضًا الْمُزَاحِمِينَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَمْثَالِهِ الْمُفْسِدِينَ ، فَلَا يَكُونُ لَهُ هَمٌّ وَرَاءَ التَّمَتُّعِ وَأَسْبَابِهِ إِلَّا الْكَيْدَ لِلنَّاسِ وَمُحَاوَلَةَ الْإِيقَاعِ بِهِمْ ، فَهُوَ يُفْسِدُ بِاعْتِدَائِهِ عَلَى الْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ (وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ) بِمَا يَكُونُ مِنْ أَثَرِ إِفْسَادِهِ فِي اعْتِدَائِهِ ، وَهُوَ ذَهَابُ ثَمَرَاتِ الْحَرْثِ: وَهُوَ الزَّرْعُ ، وَالنَّسْلُ: وَهُوَ مَا تَنَاسَلَ مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَكَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَكَاسِبِ أَهْلِ الْحَضَارَةِ وَأَهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَفِي هَذَا عِبْرَةٌ كُبْرَى لِلَّذِينَ يَقْطَعُونَ الزَّرْعَ وَيَقْتُلُونَ الْبَهَائِمَ بِالسُّمِّ وَغَيْرِهِ انْتِقَامًا مِمَّنْ يَكْرَهُونَهُمْ ، وَهِيَ جَرَائِمُ فَاشِيَةٌ فِي أَرْيَافِ مِصْرَ لِهَذَا الْعَهْدِ ، فَأَيْنَ الْإِسْلَامُ وَأَيْنَ هِدَايَةُ الْقُرْآنِ ؟
وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَرْثِ هَهُنَا: النِّسَاءُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) (2: 223) وَبِالنَّسْلِ: الْأَوْلَادُ ، وَهَلِ الْمُرَادُ نِسَاءُ النَّاسِ وَأَوْلَادُهُمْ ، أَمْ نِسَاءُ الْمُفْسِدِينَ وَأَوْلَادُهُمْ خَاصَّةً ؟
لَعَلَّ الْأَمْرَ أَعَمُّ ; فَإِنَّ الْمُفْسِدِينَ الَّذِينَ يَطْمَحُونَ بِأَبْصَارِهِمْ إِلَى نِسَاءِ النَّاسِ أَوْ يَسْعَوْنَ فِي إِفْسَادِ