وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي التَّفْسِيرِ تَكُونُ جُمْلَةُ (وَيُشْهِدُ اللهَ) وَصْفًا مُسْتَقِلًّا غَيْرَ حَالٍ مِمَّا قَبْلَهُ ; أَيْ: أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ إِلَّا الْكَلَامَ فِي الدُّنْيَا لِيُعْجِبَ السَّامِعَ وَيَخْدَعَهُ ، وَلَكِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ قَلْبَهُ مَعَ اللهِ ، وَأَنَّهُ حَسَنُ السَّرِيرَةِ ، وَإِنَّكَ لَتَرَى هَذَا فِي سِيرَةِ الْمُجْرِمِينَ ظَاهِرًا جَلِيًّا كَمَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَى: يَتْرُكُونَ الصَّلَاةَ ، وَيَمْنَعُونَ الزَّكَاةَ ، وَيَشْرَبُونَ الْخُمُورَ ، وَيَتَسَابَقُونَ إِلَى الْفُجُورِ ، وَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ، ثُمَّ يُفَضِّلُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي الدِّينِ عَلَى أَهْلِ النَّزَاهَةِ وَالتَّقْوَى ، زَاعِمِينَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ قَدْ عَمَرَتْ ظَوَاهِرُهُمْ بِالْعَمَلِ وَالْإِرْشَادِ ، وَلَكِنَّ بَوَاطِنَهُمْ خَرِبَةٌ بِسُوءِ الِاعْتِقَادِ ، وَيَقُولُونَ: نَعَمْ إِنَّنَا نَحْنُ نَأْكُلُ الرِّبَا أَوِ الْقِمَارَ وَلَكُنَّا نُحَرِّمُهُ ، وَنَأْتِي فِي نَادِينَا وَخَلْوَتِنَا الْمُنْكَرَ وَلَكِنَّا لَا نَسْتَحْسِنُهُ ، وَأَنَّ مَا نَبْتَزُّهُ مِنْ جُيُوبِ الْأَغْنِيَاءِ بِخَلَابَتِنَا لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهِ تَرْفِيهَ مَعِيشَتِنَا ، وَإِنَّمَا هُوَ أَجْرٌ عَلَى السَّعْيِ فِي إِعْلَاءِ شَأْنِهِمْ ، وَمُكَافَأَةً عَلَى خِدْمَةِ أَوْطَانِهِمْ . فَهُمْ بِهَذِهِ الدَّعَاوَى أَلَدُّ الْخُصَمَاءِ ، أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ ، فَقَدْ جَرَتْ سُنَّةُ اللهِ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ ، وَدَلَّتْ هِدَايَتُهُ فِي كِتَابِهِ ، عَلَى أَنَّ سَلَامَةَ الِاعْتِقَادِ وَإِخْلَاصَ السَّرِيرَةِ هُمَا يَنْبُوعُ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَالْأَقْوَالِ النَّافِعَةِ (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي