1012 - أَسْعَى عَلَى حَيِّ بَنِي مَالِكٍ ... كُلُّ امْرِئٍ فِي شَأْنِهِ سَاعِي
والسَّاعيةُ بالقولِ ما يقْتَضِي التَّفْرِيق بينَ الأَخِلاَّءِ؛ قال القائل: [السريع]
1013 - مَا قُلْتُ مَا قَالَ وُشَاةٌ سَعَوْا ... سَعْيَ عَدْوٍّ بَيْنَنَا يَرْجُفُ
وقال الضَّحَّاكُ: وإذا تَوَلَّى، أي: مَلَكَ الأَمْرَ، وصارَ والياً سَعَى فِي الأَرض.
وقال مُجاهدٌ: إيضا وُلِّي، وعمل بالعُدوان، والظُّلم، أَمْسَكَ اللَّهُ المطر، وأهلك الحرث والنَّسل.
قوله:"فِي الأَرْضِ"مُتَعَلِّقٌ بـ"سَعَى"، فإنْ قيل: مَعْلُومٌ أنَّ السَّعْيَ لا يكُونُ إلاَّ فِي الأَرْضِ قيل: لأنَّهُ يُفيدُ العُمُومَ، كأنه قيل: أيَّ مكانٍ حَلَّ فيه من الأرض أفسدَ فيه، فَيَدُلَّ لفظُ الأَرْضِ على كَثرةٍ فسادِهِ، إذ يلزَمُ مِنْ عمومِ الظَّرفِ عمومُ المَظْرُوفِ، و"ليُفْسِدَ"مُتَعَلّقٌ بـ"سَعَى"علَّةً له.
قوله:"وَيُهْلِكَ الحَرْثَ"الجُمْهُورُ على:"يُهْلِكَ"بضمِّ اليَاءِ، وكسر اللام ونصب الكافِ.
"الحَرْثَ"مفعول به، وهي قراءةٌ واضِحَةٌ من: أَهْلَكَ يُهْلك، والنَّصبُ عطَفٌ على الفعل قبلُهُ، وهذا شبيهٌ بقوله تعالى: {وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ} [البقرة: 98] فإنَّ قوله:"ليفْسِدَ"يَشْتَمِلُ على أَنَّهُ يُهْلَكُ الحَرْثَ والنَّسْلَ، فخصَّهُما بالذّكر لذلك.
وقرأ أُبيّ:"وليُهْلِكَ"بإظهارِ لام العِلَّةِ، وهي معنى قراءة الجَمهور، وقرأ أبو حَيوة - ورُويت عن ابن كثيرٍ وابن عمرو -"وَيَهْلِك الحَرْثُ والنَّسْلُ"بفتح الياءِ، وكسر اللام من هلك الثَّلاثي، و"الحَرْث"فاعلٌ، و"النَّسلُ"عطفٌ عليه.
وقرأ قومٌ:"ويُهْلِكُ الحَرْثَ"من أَهْلَكَ، و"الحَرْث"مفعولٌ به إلا أَنَّهُم رفعُوا الكاف.