{وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ} وما دام يعلمه فإنه سيجازيكم عليه، فلا تدخروا وسعًا في عمله.
{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} .
ذكر البخاري وأبو داود - رضي الله عنهما: أن أهل اليمن كانوا يحجون، دون أن يتزودوا من الطعام، ويقولون: نحن المتوكلون، ويسألون الناس الطعام، فنزلت هذه الآية. ولكنها غير مقصورة عليهم، إذ العبرة - كما يقرر الفقهاءُ - بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
فالمعنى: وتزودوا أيها المسافرون بالطعام، واتقوا طلبه من غيركم والإثقال عليهم بذلك، فإن خير الزاد اتقاء الإثقال على الناس وإبرامهم، أو تزودوا للمعاد بإتقاءِ المحظورات فإن خير الزاد اتقاؤُها، وخافوا عقابي، يا أصحاب العقول الراجحة.
{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) }
المفردات:
{جُنَاحٌ} الجناح: الإثم.
{فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} : المراد به الرزق من تجارة أَو غيرها.
{أَفَضْتُمْ} : اندفعتم.
{الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} مزدلفة - بين عرفات ومنى.
التفسير
198 - {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّ بِّكُمْ ... } الآية.
قال ابن عباس - فيما روى البخاري: كان ذو المجاز وعكاظ، متجرًا الناس في الجاهلية، فلما جاءَ الإسلام، كره المسلمون الجمع بين الحج والتجارة، حتى نزلت هذه الآية: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ} .
والمراد من كونهما متجر الناس في الجاهلية: أنهم كانوا يقيمون بهما أسواقًا للتجارة، في مواسم الحج، ليتعيشوا منها.
ومن المباديءِ الإسلامية المعروفة: أن الإسلام يعني بالأجسام، إلى جانب عنايته بالأرواح، ويعني بالتنمية المالية، إلى جانب عنايته بالشعائر الدينية، قال تعالى:
{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللهِ} .