فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57528 من 466147

والحج هو مؤتمر المسلمين الجامع ، الذي يتلاقون فيه مجردين من كل آصرة سوى آصرة الإسلام ، متجردين من كل سمة إلا سمة الإسلام ، عرايا من كل شيء إلا من ثوب غير مخيط يستر العورة ، ولا يميز فرداً عن فرد ، ولا قبيلة عن قبيلة ، ولا جنساً عن جنس.. إن عقدة الإسلام هي وحدها العقدة ، ونسب الإسلام هو وحده النسب ، وصبغة الإسلام هي وحدها الصبغة.

وقد كانت قريش فِي الجاهلية تسمي نفسها"الحمس"جمع أحمس ، ويتخذون لأنفسهم امتيازات تفرقهم عن سائر العرب. ومن هذه الامتيازات أنهم لا يقفون مع سائر الناس فِي عرفات ، ولا يفيضون - أي يرجعون - من حيث يفيض الناس. فجاءهم هذا الأمر ليردهم إلى المساواة التي أرادها الإسلام ، وإلى الاندماج الذي يلغي هذه الفوارق المصطنعة بين الناس:

{ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ، واستغفروا الله ، إن الله غفور رحيم} ..

قال البخاري: حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت:"كان قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة ، وكانوا يسمون الحمس ، وسائر العرب يقفون بعرفات. فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي عرفات ، ثم يقف بها ، ثم يفيض منها. فذلك قوله: من حيث أفاض الناس"..

قفوا معهم حيث وقفوا ، وانصرفوا معهم حيث انصرفوا.. إن الإسلام لا يعرف نسباً ، ولا يعرف طبقة. إن الناس كلهم أمة واحدة. سواسية كأسنان المشط ، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى. ولقد كلفهم الإسلام أن يتجردوا فِي الحج من كل ما يميزهم من الثياب ، ليلتقوا فِي بيت الله إخوانا متساوين. فلا يتجردوا من الثياب ، ليتخايلوا بالأنساب.. ودعوا عنكم عصبية الجاهلية ، وادخلوا فِي صبغة الإسلام.. واستغفروا الله.. استغفروه من تلك الكبرة الجاهلية. واستغفروه من كل ما مس الحج من مخالفات ولو يسيرة هجست فِي النفس ، أو نطق بها اللسان. مما نهى عنه من الرفث والفسوق والجدال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت