فإذا انتهى الظالمون عن ظلمهم ؛ وكفوا عن الحيلولة بين الناس وربهم ؛ فلا عدوان عليهم - أي لا مناجزة لهم - لأن الجهاد إنما يوجه إلى الظلم والظالمين:
{فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} .
ويسمى دفع الظالمين ومناجزتهم عدواناً من باب المشاكلة اللفظية. وإلا فهو العدل والقسط ودفع العدوان عن المظلومين.
ثم يبين حكم القتال فِي الأشهر الحرم كما بين حكمه عند المسجد الحرام:
{الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص. فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ، واتقوا الله ، واعلموا أن الله مع المتقين} ..
فالذي ينتهك حرمة الشهر الحرام جزاؤه أن يحرم الضمانات التي يكفلها له الشهر الحرام. وقد جعل الله البيت الحرام واحة للأمن والسلام فِي المكان ؛ كما جعل الأشهر الحرم واحة للأمن والسلام فِي الزمان. تصان فيها الدماء. والحرمات والأموال ، ولا يمس فيها حي بسوء. فمن أبى أن يستظل بهذه الواحة وأراد أن يحرم المسلمين منها ، فجزاؤه أن يحرم هو منها. والذي ينتهك الحرمات لا تصان حرماته ، فالحرمات قصاص.. ومع هذا فإن إباحة الرد والقصاص للمسلمين توضع فِي حدود لا يعتدونها. فما تباح هذه المقدسات إلا للضرورة وبقدرها:
{فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} ..
بلا تجاوز ولا مغالاة.. والمسلمون موكولون فِي هذا إلى تقواهم. وقد كانوا يعلمون - كما تقدم - أنهم إنما ينصرون بعون الله. فيذكرهم هنا بأن الله مع المتقين. بعد أمرهم بالتقوى.. وفي هذا الضمان كل الضمان..