وقال: خذوا عني مناسككم . فجملة ما يرمي فِي الحج سبعون حصاة ، يرمي إلى جمرة العقبة يوم النحر سبع حصيات ، وإحدى وعشرون فِي كل يوم من أيام التشريق إلى الجمرات الثلاث إلى كل واحدة سبع تواتر النقل به قولاً وفعلاً ، ويكبر مع كل حصاة . وعلى الحجيج أن يبتوا بمنى الليلتين الأوليين من ليالي التشريق ، فإذا رموا اليوم الثاني فمن أراد منهم أن ينفر قبل غروب الشمس فله ذلك ويسقط عنه مبيت الليلة الثالثة والرمي من الغد وذلك قوله تعالى {فمن تعجل} أي عجل أو استعجل {فِي يومين فلا إثم عليه} ومن لم ينفر حتى غربت الشمس فعليه أن يبيت الليلة الثالثة ويرمي يومها ، وبه قال أحمد ومالك والشافعي . وعند أبي حنيفة يسوغ النفر ما لم يطلع الفجر ، فإذا طلع لزم التأخر إلى تمام الأيام الثلاثة وذلك قوله تعالى {ومن تأخر فلا إثم عليه لمن التقى} قال فِي الكشاف: تعجل واستعجل يجيئان متعديين مثل تعجل الذهاب واستعجله ، ويجيئان مطاوعين بمعنى عجل وهذا أوفق لقوله {ومن تأخر} والرمي فِي اليوم الثالث يجوز تقديمه على الزوال عند أبي حنيفة . وعند الشافعي لا يجوز كسائر الأيام . وقد سئل ههنا أن المتأخر قد استوفى ما عليه من العمل فكيف ورد فِي حقه {فلا إثم عليه} وهذا إنما يقال فِي حق المقصر الذي يظن أنه قد رهقه آثام فيما أقدم عليه . فأجيب بأن الرخصة قد تكون عزيمة كالقصر عند أبي حنيفة والشيعة لا يجوز فِي السفر غيره ، فلمكان هذا الاحتمال رفع الحرج فِي الستعجال والتأخر دلالة على أن الحاج مخير بين الأمرين ، أو بأن أهل الجاهلية كانوا فريقين: منهم من يجعل المتعجل آثماً ، ومنهم من يجعل المتأخر آثماً مخالفاً لسنة الحج ، فبيّن الله تعالى أن لا إثم على واحد منهما . وقيل: إن المعنى فِي إزالة الإثم عن المتأخر إنما هو لمن زاد على مقام الثلاثة . فكأنه قيل: إن أيام منى التي ينبغي المقام بها فيها ثلاثة ، فمن نقص فلا إثم عليه ، ومن زاد على