فالمرسل هو الذي لا يتقيد ببعض الأحوال بل يؤتى به فِي المنازل والمساجد والطرق ليلاً ونهاراً كما مر فِي تفسير قوله تعالى {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] وذكرنا صورة التكبير هناك أيضاً . ولا فرق فِي التكبير المرسل بين عيد الفطر والأضحى . وأما التكبير المقيد فأظهر الوجهين أنه لا يستحب فِي عيد الفطر لم ينقلوا ذلك عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ، وإنما يستحب فِي الأضحى . وتقييده هو أن يؤتى به فِي أدبار الصلوات خاصة . واختلفوا فِي ابتدائه وانتهائه فقيل: من طهر يوم النحر إلى ما بعد طلوع الصبح من آخر أيام التشريق ، فيكون التكبيرات على هذا فِي خمس عشرة صلاة وهو قول ابن عباس وابن عمر وبه قال مالك والشافعي فِي أشهر أقواله ، وحجتهم أن الناس فيه تبع للحجاج وهم يبتدؤن التكبير عقيب الظهر يوم النحر إلى مضي خمس عشرة صلاة . فيكون آخرها صلاة الصبح من آخر أيام منى وذكرهم قبل ذلك التلبية . والقول الثاني للشافعي أنه يبتدأ به من صلاة المغرب ليلة النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق ، فيكون التكبير فِي أعقاب ثماني عشرة صلاة . والقول الثالث أنه يبتدأ من صلاة الفجر يوم عرفة ويقطع بعد صلاة العصر من يوم النحر ، فتكون التكبيرات بعد ثماني صلوات ، وهو قول علقمة والأسود والنخعي وأبي حنيفة . واعترض عليه بأن هذه التكبيرات تنسب إلى أيام التشريق ، فوجب أن يؤتى بها فيها . وإن انضم معها زمن آخر فلا أقل من أن تكون هي أغلب . والقول الرابع يبتدأ به من صلاة الفجر يوم عرفة ويقطع بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، فيكبر عقيب ثلاث وعشرين صلاة ، وهو قول أكابر الصحابة كعمر وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وقول الثوري وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق والمزني من الفقهاء لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم الصبح يوم عرفة ثم أقبل علينا وقال:"الله أكبر". ومد التكبير إلى العصر من آخر أيام التشريق ،