ومعنى كون الله محاسباً لخلقه قيل: إنه يعلمهم ما لهم وعليهم بأن يخلق العلم الضروري فِي قلوبهم بمقادير أعمالهم وكمياتها وكيفياتها ، أو بمقادير ما لهم من الثواب والعقاب . ووجه هذا المجاز أن الحساب سبب لحصول علم الإنسان بماله وعليه ، فإطلاق الحساب على هذا الإعلام إطلاق اسم السبب على المسبب . عن ابن عباس أنه قال: لا حساب على الخلق بل يقفون بين يدي الله يعطون كتبهم بأيمانهم فيها سيئاتهم فيقال لهم: هذه سيئاتكم قد تجاوزت عنها ، ثم يعطون حسناتهم ويقال: هذه حسناتكم قد ضعفتها لكم . وقيل: المحاسبة المجازاة {وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حساباً شديداً} [الطلاق: 8] ووجه المجاز أن الحساب سبب للأخذ والإعطاء . وقيل: إنه تعالى يكلم العباد فِي أحوال أعمالهم وكيفية ما لها من الثواب والعقاب . فمن قال: إن كلامه ليس بحرف ولا صوت قال: إنه تعالى يخلق فِي أذن المكلف سمعاً يسمع به كلامه القديم كما يخلق فِي عينه رؤية يرى بها ذاته القديمة . ومن قال: إنه صوت قال: إنه تعالى يخلق كلاماً يسمعه كل مكلف . إما بأن يخلق ذلك الكلام فِي أذن كل واحد منهم وفِي جسم يقرب من أذنه بحيث لا يبلغ قوة ذلك الصوت مبلغاً يمنع الغير من فهم ما كلف به ، فهذا هو المراد من كونه محاسباً لخلقه ، ومعنى كونه سريع الحساب أو قدرته تعالى متعلقة بجميع الممكنات من غير أن يفتقر فِي أحداث شيء إلى فكر وروية ومدة وعدّة ، ولذلك ورد فِي الخبر أنه يحاسب الخلق فِي مقدار حلب شاة ، وروي فِي لمحة . أو أنه سريع القبول لدعاء عباده والإجابة لهم لأنه قادر على أن يعطي مطالب جميع الخلائق فِي لحظة واحدة كما ورد فِي الدعاء المأثور"يا من لا يشغله سمع عن سمع"، أو أن وقت جزائه وحسابه سريع يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب العباد كقوله تعالى {اقترب للناس حسابهم} [الأنبياء: 1] وقوله تعالى {واذكروا الله} أي بالتكبير فِي أدبار الصلوات وعند