فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 57378 من 466147

اختلف العلماء فِي السبب الذي يكون به الإحصار ، والذي يبيح للمحرم التحلل من الإحرام .

فذهب الجمهور (مالك والشافعي وأحمد) إلى أن الإحصار لا يكون إلا بالعدو ، لأن الآية نزلت فِي إحصار النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ، عندما منع من دخول مكة هو وأصحابه وكانوا محرمين بالعمرة .

وقال ابن عباس: لا حصر إلا حصر العدو .

وذهب أبو حنيفة: إلى أن الإحصار يكون من كل حابس يحبس الحاج عن البيت من عدوٍ ، أو مرضٍ ، أو خوفٍ ، أو ذهاب نفقة ، أو ضلال راحلةٍ ، أو موت محرم الزوجة فِي الطريق ، وغير ذلك من الأعذار المانعة .

وحجته: ظاهر الآية {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} فإن الإحصار - كما يقول أهل اللغة - يكون بالمرض ، وأما الحصر (المنع والحبس) فيكون العدو ، فلما قال تعالى: {أُحْصِرْتُمْ} ولم يقل (حصرتم) دلّ على أنه أراد ما يعم المرض والعدو .

واستدل بما روي عن ابن مسعود أنه أفتى رجلاً لدغ بأنه محصر وأمره أن يحل .

وحجة الجمهور أن الله تعالى ذكر فِي الآية قوله: {فَإِذَآ أَمِنتُمْ} وهو يدل على أنه حصر العدو لا حصر المرض ، ولو كان من المرض لقال: (فإذا برأتم) ولقول ابن عباس: لا حضر إلا حصر العدو ، فقيّد إطلاق الآية وهو أعلم بالتنزيل .

الترجيح: ولعلّ ما ذهب إليه الحنفية يكون أرجح ، فهو الموافق لظاهر الآية الكريمة ، والموافق ليسر الإسلام وسماحته ، وقد اعتضد بأقوال أهل اللغة ، فإنهم جميعاً متفقون على أن (الإحصار) يكون بالمرض ، و (الحصر) يكون بالعدو ، والآية بظاهرها تميل إلى التيسير ، فإن المريض الذي يشتد مرضه كيف يمكنه إتمام المناسك! والشخص الذي تضل راحلته ، أو تضيع نقوده كيف يستطيع متابعة السفر ، مع أنه لم يعد يملك نفقة ولا زاداً ؟ وهل يكلفه الإسلام أن يستجدي من الناس ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت